
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ مصطفى المقداد تحليلاً استراتيجياً للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبراً أن إدارة ترامب وصلت إلى “طريق مسدود” بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها خلال أربعين يوماً من القصف المتواصل، وأصبحت اليوم في مأزق حقيقي لا تستطيع معه مواصلة الحرب بسبب اتساع المعارضة داخلياً وعالمياً، ولا تستطيع إعلان النصر أو وقف الحرب لأن ذلك “موقف مخزي ومحرج” لها.
أكد المقداد أن الحكم على نتائج هذه الحرب يحتاج إلى “جرأة كبيرة” و”هدوء وبرودة أعصاب”، مشيراً إلى أن السوريين على وجه الخصوص يتعاملون مع أي موقف من الحرب وكأنه تبني أو تأييد لأحد الطرفين، داعياً إلى تقييم الموقف بموضوعية بعيداً عن التحكم المسبق. واستغرب كيف أن أصواتاً كثيرة في الولايات المتحدة ترى أن ترامب “خدش سمعة وهيبة أمريكا” وأساء إليها بشكل كبير، خاصة أن الجميع كان يعتقد أن الحرب لن تتجاوز أسبوعاً أو أسبوعين لتحقق واشنطن انتصاراً حاسماً.
وحمل المقداد المسؤولية لنتنياهو الذي “ضلل” ترامب وأوهمه بأن الأمور ستسير كما حصل في فنزويلا، مشيراً إلى أن ترامب كان واقعاً تحت تأثير رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل كبير، خاصة أنه شخصية يمينية متطرفة عقد سلسلة لقاءات شخصية مع ترامب بهدف إقناعه بشن الحرب على إيران وإشراك الولايات المتحدة بشكل مباشر. وأشار إلى أن الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن نحو تريليون ونصف تريليون دولار على هذه الحرب، وهو رقم مذهل يعكس حجم الخسائر التي لا يمكن إخفاؤها.
ولفت المقداد إلى أن الأهداف التي وضعها ترامب للحرب، من “التخلص من النووي الإيراني وتغيير النظام خلال أسابيع”، أصبحت اليوم مجرد حديث الماضي، فبعد أكثر من شهرين من بداية الحرب لا يوجد أحد يتحدث عن إسقاط النظام، رغم اغتيال قادة كبار من الصف الأول والثاني والثالث. واعتبر أن الاغتيالات كانت إنجازاً للمخابرات الإسرائيلية في الدقة والمتابعة والتنفيذ الأمريكي، لكنها لم تؤدِ إلى انهيار النظام كما كان متوقعاً.
وتساءل المقداد عن التباين بين تصريح ترامب للكونغرس بأن “الحرب انتهت وأنه حقق أهدافه”، وبين تركيز إدارته اليوم على الذخيرة المطلوبة للمرحلة القادمة وإعلان الحرس الثوري الإيراني استعداده لمواصلة القتال. ورأى أن إيران، رغم تعرضها لدمار هائل وخسائر كبيرة في البنية التحتية والمشروع النووي الذي عملت عليه أكثر من 25 سنة، فإن “العوامل الجغرافية الموضوعية” تمنع إنهاء إيران ككيان سياسي.
وأكد المقداد أن الفكر الغربي أخطأ عندما اعتقد أن مقتل القائد سيؤدي إلى سقوط الدولة، مشيراً إلى أن إيران لديها “نواب لكل مسؤول حتى الدرجة السادسة والسابعة”، وأن “المعارضة في الداخل تختفي أمام التحديات الخارجية والحروب الخارجية”. وأضاف بسخرية: “اليوم المضحك في هذه المواجهة أن كل طرف يدعي النصر وهو مصاب بالكثير من الخسائر”، مستشهداً بقدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق القبة الحديدية وإصابة أهداف حساسة وصولاً إلى بيت نتنياهو نفسه.
وحذر المقداد من أن ترامب “ما زال يضع احتمال العودة إلى الحرب في كل لحظة”، لأنه يسعى لتحقيق إنجاز شخصي يقدمه كنصر للناخبين في الانتخابات النصفية المقبلة، وسط تضارب في الأخبار حول تحرك فرقاطتين أمريكيتين باتجاه مضيق هرمز وإعلان إيران سيطرتها البحرية على خليج عمان. واختتم بالتشديد على أن العرب اليوم واقعون بين “المطرقة والسندان” بين عدو تاريخي هو إسرائيل وعدو مرحلي هو إيران، لكنه نصح بالواقعية السياسية قائلاً: “أحاول أن أكون واقعياً إلى درجة أنك لا تخجل من تعديل موقفك إذا اقتنعت بخطأ سابق”.

