
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، اعتبر المحلل السياسي جانبلات أن العالم بات يحكمه فعلياً “ثلاثة رجال” هم دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وشي جين بينغ، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الدولي يبقى المؤسسة الوحيدة التي تُناقش فيها القضايا العالمية، لكنه لا يستطيع تمرير أي قرار دون توافق بين هذه الدول الثلاث التي تملك حق النقض (الفيتو).
وأوضح جانبلات أن أوروبا وبقية الدول أصبحت مجرد “أرقام وكمالة عدد” في المشهد الدولي، في إشارة إلى تراجع الدور الأوروبي لصالح القوى الثلاث الكبرى التي تتحكم بمصير القضايا المصيرية في العالم.
وحول متانة العلاقات بين روسيا والصين، كشف جانبلات أن حجم التبادل التجاري السنوي بينهما بلغ حوالي 240 مليار دولار، وهو مناصفة تقريباً بين الدولتين، لكن الغالبية لصالح الصين. وأشار إلى أن معظم الصادرات الروسية تتكون من الغاز والنفط، بينما تستورد روسيا التكنولوجيا والمنتجات الأخرى بمليارات الدولارات.
ولفت إلى أن مؤشرات الأشهر الأربعة الأخيرة أظهرت أن معدل النمو في الربع الأول بلغ أكثر من 12 إلى 14% في حجم التبادل التجاري بين البلدين، وأن أنبوب الغاز هذا العام سيصل إلى أكثر من طاقته الاستيعابية في التصدير. واعتبر أن الصين يمكن أن يقال إنها “حمَت الإدارة الروسية من السقوط” بعد الحرب الأوكرانية والضغوط الأوروبية والمقاطعة الغربية.
وأوضح جانبلات أن السوق الأوروبية كانت تستورد من روسيا أكثر مما تصدر حالياً إلى الصين والهند، لكن لولا هذه السوق الجديدة وتحول روسيا شرقاً أو جنوباً باتجاه السوق الصينية بقدرتها العالية على الاستيعاب، لكانت روسيا في مرحلة حرجة. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وأمريكا يواصلان حتى الآن فرض الضغوط والعقوبات ضد روسيا، وأن واشنطن فرضت على الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الروسي واستيراد الغاز الأمريكي بدلاً منه.
وحول تداعيات الحرب في أوكرانيا على العلاقات بين روسيا وأوروبا، أكد جانبلات أن أوروبا فقدت الجرأة أمام روسيا في ظل “الحياد الأمريكي”. وكشف عن وجود اتفاق بين الأطراف الثلاثة (روسيا وأمريكا والصين) على “إدارة الأزمات وليس على الحلول”، سواء في الحرب الأوكرانية، أو الحرب في الخليج، أو العلاقات الصينية التايوانية.
وخلص جانبلات إلى أن “إدارة الأزمات” بدلاً من حلها أصبحت السمة الغالبة على النظام العالمي الجديد، وأن التوازن الذي بدأ يتشكل ويطفو أكثر فأكثر قد يدفع المجتمع الدولي نحو مزيد من الاستقرار في المرحلة المقبلة، مقارنة بحالة الفوضى التي سادت في فترات سابقة.

