
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، أدان المحامي والسياسي السوري الأستاذ محمود مرعي، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، بأشد العبارات الهجوم الأوكراني على مدرسة للأطفال في دونيتسك الروسية، معتبراً أن هذا العمل الإرهابي كشف الوجه القبيح لنظام كييف، ودليلاً على أن الحرب التي تشنها أوكرانيا ليست دفاعاً عن النفس بل عدواناً ممنهجاً على المدنيين والأبرياء.
أكد مرعي أن المشكلة الأعمق تكمن في أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من “خلقت الحرب في أوكرانيا لإيجاد بؤرة توتر في هذه المنطقة، واستنزاف خيرات روسيا وخيرات الاتحاد الأوروبي”. وأشار إلى أن كل دول الاتحاد الأوروبي تأثرت بهذه الحرب، وكذلك روسيا، بينما الولايات المتحدة الأمريكية “لم تتأثر نهائياً” من خلال ذلك، بل كانت المستفيد الأكبر من استمرار الصراع.
وأوضح مرعي أن الولايات المتحدة دفعت أوكرانيا باتجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما استفز روسيا وسرّع الهجوم الروسي لاستعادة المناطق التي يسكنها روس يتكلمون الروسية، وللحد من وجود الناتو على حدودها. ولفت إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية خلقت هذه البؤرة من الصراع كي تستنزف دول الاتحاد الأوروبي وتستنزف روسيا، واستطاعت أن تنجح”.
ودعا مرعي الدول الأوروبية الكبرى، خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى “الجلوس إلى طاولة الحوار مع روسيا لإنهاء هذه الأزمة”، محذراً من أن استمرار الأزمة يعني “استمرار النزف”، مع توقف الغاز الروسي عن أوروبا وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتدفق اللاجئين الأوكرانيين، وكلها عوامل تؤثر على كل سكان الاتحاد الأوروبي.
ووصف مرعي الحرب الأوكرانية بأنها “عبثية ولا يمكن أن تسفر عن نتائج”، مشيراً إلى أن روسيا قادرة على التحمل، بينما اقتصاديات الدول الأوروبية، وخاصة الألماني والفرنسي، لا تتحمل الاستنزاف، خاصة بعد تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا. وأكد أن روسيا الاتحادية “لا تحارب أوكرانيا فقط، بل تحارب كل دول الاتحاد الأوروبي”.
وحول جرائم نظام كييف، أشار مرعي إلى أن جريمة قصف مدرسة الأطفال في دونيتسك تأتي في وقت كان فيه العالم منشغلاً بالحرب في الشرق الأوسط، والتزمت الدول الأوروبية الصمت ولم تدن الهجوم، بينما “لو حصل العكس لكانت هذه الدول أقامت الدنيا ولم تقعدها”. واعتبر أن هذه الجريمة قد تكون “محاولة لقطع الطريق” على أي جهود لإنهاء الحرب، لأن هناك من يريد استمرار الصراع.
واستذكر مرعي تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عندما قال إنه يستطيع إنهاء الحرب خلال ساعات، متسائلاً: “ها قد مضى سنتان تقريباً ولم تنتهِ الحرب، إذاً مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أن تستمر هذه الحرب لاستنزاف روسيا وأوروبا”. وأكد أن أمريكا “قادرة على وقف الحرب ولكنها لا تريد”، وأن أي تصريحات عن الوساطة الأمريكية هي مجرد محاولة لإظهار الولايات المتحدة كدولة عظمى قادرة على إطفاء الحرائق في العالم.
واختتم مرعي بالتشديد على أن انتهاء الحرب سيكون عندما تصل القوات الروسية إلى المناطق ذات الغالبية الروسية وتضمها إلى روسيا، تاركة بقية أوكرانيا كدولة مستقلة، مؤكداً أن “استفزاز روسيا من خلال أوكرانيا بأنها تريد الانضمام إلى الناتو هو الذي أوصلنا لهذه النتيجة”، داعياً دول الاتحاد الأوروبي القريبة من روسيا إلى عدم استفزاز دولة عظمى، وأن هذا كله كان “إعداداً وتخطيطاً وتنفيذاً أمريكياً”.

