
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدّم الدكتور هاني خوري، المحلل السياسي والخبير التنموي والاستراتيجي، قراءة واسعة في التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وفي تداخل ذلك مع الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرًا أن المشهد الدولي يعيش مرحلة كبرى من إعادة التموضع والاستنزاف.
وقال خوري إن واشنطن اصطدمت بالواقع الإيراني عسكريًا واستراتيجيًا، بعدما راهنت على انهيار سريع للنظام الإيراني، لكنها وجدت نفسها أمام قدرات صاروخية وتحولات ميدانية أربكت حساباتها. وأضاف أن التحذيرات الأمريكية لرعاياها في المنطقة، وحديث السفارات عن تطورات مفاجئة، يعكسان خشية من ضربة كبيرة قد تطاول منشآت الطاقة أو تفتح الباب أمام أزمة أوسع.
ورأى أن الحرب المحتملة مع إيران، إذا خرجت إلى التنفيذ الكامل، قد تتحول إلى حرب مدمرة تطاول الطاقة والكهرباء والموانئ والمطارات، وقد تترك أثرًا بحجم حرب عالمية. ولفت إلى أن الضربة البرية الأمريكية المباشرة تبدو مستبعدة حاليًا، لأن أي تحضير لها يحتاج أشهرًا طويلة وحشدًا ضخمًا للقوات، وهو ما لا تملكه واشنطن بسهولة في هذه اللحظة.
وفي مقارنته بين السلوك الأمريكي والسلوك الروسي، قال خوري إن موسكو تتحرك بعقل استراتيجي بطيء لكنه صبور، بينما يعتمد الأمريكيون على عقلية الكاوبوي والضغط الأقصى، غير أن هذا الأسلوب بدأ يصطدم بواقع جديد لم يعد يسمح بسيطرة قطب واحد على العالم. واعتبر أن حرب أوكرانيا استنزفت أوروبا وروسيا معًا، لكنها لم تحقق النتائج التي أرادتها واشنطن، مثلما أن التصعيد ضد إيران لم يحسم المعركة كما كان يُراد له.
وأكد خوري أن العالم يتجه نحو تعدد الأقطاب، وأن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط ليستا منفصلتين، بل جزء من معركة عالمية أوسع على النفوذ والممرات والاقتصاد والطاقة. وختم بالتشديد على أن السنوات بين 2025 و2030 ستكون حاسمة في رسم ملامح النظام الدولي الجديد، وأن ما يجري اليوم ليس سوى مقدمة لصدام أكبر في السنوات المقبلة.

