
بحثت مديرية صحة اللاذقية مع منظمة الصحة العالمية احتياجات القطاع الصحي وأولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، وسبل دعم الخدمات الطبية وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين، في ظل الحاجة إلى تعزيز جاهزية المؤسسات الصحية وتطوير بنيتها التحتية، بما يواكب متطلبات التعافي وتحسين الوصول إلى الخدمات.
وجاء ذلك خلال لقاء مدير صحة اللاذقية الدكتور بشير تاج الدين مع ممثلة منظمة الصحة العالمية في الجمهورية العربية السورية الدكتورة كارولين كلارينفال، التي زارت المحافظة على مدى يومين، واطلعت ميدانياً على واقع الخدمات الصحية والبنى التحتية الطبية. وشملت جولاتها عدداً من المنشآت الصحية في مناطق العودة، إضافة إلى المشفى الوطني في اللاذقية.
تحديد الاحتياجات
أتاحت الزيارة فرصة للاطلاع على التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية، وتقييم الاحتياجات بصورة مباشرة، بما يساعد على تحديد الأولويات وتوجيه الدعم نحو المواقع والخدمات الأكثر حاجة. ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة في المناطق التي تشهد عودة السكان، حيث تزداد الحاجة إلى خدمات الرعاية الأولية، والأدوية، والفحوص الطبية، ومتابعة الأمراض المزمنة، إلى جانب خدمات الأمومة والطفولة.
وتتجاوز أهمية هذه الجولات الجانب التقييمي، إذ يمكن أن تسهم نتائجها في بناء خطط أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية للسكان، وتحديد مجالات التعاون التي تساعد على تحسين استمرارية الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
إلى التعافي المستدام
تناول اللقاء آليات التعاون بين المنظمة ومديرية الصحة، مع بحث الانتقال التدريجي من الاستجابة للحالات الطارئة إلى مسار تنموي مستدام، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية خلال سنوات الحرب.


ويعني هذا التوجه العمل على تطوير الخدمات بصورة طويلة الأمد، من خلال دعم المرافق الطبية، وتعزيز قدرات الكوادر، وتحسين التخطيط الصحي، وتوفير مستلزمات العمل الضرورية، بما يساعد على تقليل الانقطاعات في تقديم الرعاية ورفع كفاءة المؤسسات الصحية.
وتشير أولويات العمل الصحي في سوريا خلال عام 2026 إلى أهمية الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتحسين الوصول العادل إلى العلاج، بالتوازي مع دعم قدرات النظام الصحي على مواجهة الاحتياجات المتزايدة.
تحسين الخدمات
يشكل التعاون بين مديرية الصحة والمنظمات الدولية أحد المسارات الداعمة لتطوير القطاع الصحي، سواء من خلال الدعم الفني أو التدريب أو المساهمة في تأهيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة فيها. وتبرز أهمية التنسيق المشترك في توحيد الجهود وتجنب تكرار التدخلات، وتوجيه الموارد المتاحة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
وشهدت اللاذقية خلال العام الجاري تعاوناً مع منظمة الصحة العالمية في مجالات صحية متخصصة، من بينها افتتاح عيادة «بوابة التعافي» لمعالجة الإدمان في مركز الشاطئ الصحي، ضمن خطة وطنية تهدف إلى توسيع خدمات العلاج وتقديم الدعم للمرضى وفق آليات تقييم ومتابعة متخصصة.
نحو التنفيذ
تبقى أهمية اللقاء الأخير مرتبطة بترجمة نتائج التقييم الميداني والمناقشات إلى خطوات تنفيذية واضحة، تساهم في تحسين جاهزية المؤسسات الصحية، وتوسيع نطاق الخدمات، وتعزيز قدرة القطاع الصحي في اللاذقية على تلبية احتياجات السكان خلال المرحلة المقبلة.
عبير محمود – أخبار الشام

