
تستضيف مدينة اللاذقية منافسات كأس رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للخيول العربية الأصيلة، للمرة الأولى على مضامير السباق السورية، ضمن النسخة الثالثة والثلاثين من البطولة، وفي إطار المهرجان الإماراتي السوري الذي يحتضنه ميدان سباق الخيل في المدينة الرياضية.
وتشكّل الاستضافة محطة جديدة في مسيرة رياضة الفروسية في سوريا، إذ تستقبل اللاذقية إحدى محطات السلسلة الدولية التي تهدف إلى دعم الخيل العربية الأصيلة، وتشجيع الملاك والمربين، وتعزيز حضور هذه الرياضة في المضامير العربية والعالمية.
15 شوطاً في المنافسة
يتضمن برنامج المهرجان 15 شوطاً للخيول العربية الأصيلة، بواقع 10 أشواط في اليوم الأول و5 في اليوم الثاني، وسط مشاركة واسعة من الخيول المحلية. وتشير المعلومات المنشورة عن التحضيرات إلى مشاركة نحو 160 رأس خيل في منافسات اليوم الأول، ونحو 90 إلى 100 رأس في اليوم الثاني، فيما تضم منافسات كأس رئيس الدولة نفسها مجموعة من الخيول المتنافسة على اللقب.
وسبق انطلاق الفعالية استكمال التحضيرات الفنية للمضمار الداخلي والخارجي، حيث أعلن نادي اللاذقية للفروسية في نهاية أيلول أن أعمال التجهيز بلغت نحو 90%، مع مواصلة العمل لإنجاز التفاصيل النهائية قبل موعد المهرجان.
إجراءات بيطرية
رافقت الاستعدادات إجراءات رقابة صحية للخيول المشاركة، إذ أجرت لجنة بيطرية تضم أطباء من وزارة الزراعة والاتحاد العربي السوري للفروسية فحوصاً شاملة، شملت مراقبة درجات الحرارة والبنية الحركية، إلى جانب متابعة المؤشرات المرتبطة بالأمراض السارية والمعدية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من جاهزية الخيول وسلامتها قبل دخول المنافسات، وتطبيق متطلبات الرعاية البيطرية خلال الفعالية، بما يحافظ على صحة الحيوانات ويعزز سلامة تنظيم السباقات.

إرث عربي
تكتسب البطولة أهميتها من ارتباط الخيل العربية الأصيلة بتاريخ المنطقة وتراثها، ومن دور السباقات في الحفاظ على السلالات العربية وتشجيع تربيتها وتطوير قدرات الملاك والمربين. كما تتيح استضافة حدث دولي من هذا النوع للخيول السورية فرصة الظهور أمام جمهور أوسع، وتمنح العاملين في مجال الفروسية مساحة للتواصل وتبادل الخبرات.
وتأتي محطة اللاذقية ضمن أجندة عالمية تضم 19 محطة في نسخة عام 2026، ما يضع المحافظة على خريطة الفعاليات الدولية المرتبطة بسباقات الخيل العربية الأصيلة، ويعزز حضور سوريا في هذا المجال الرياضي والتراثي.
أثر يتجاوز الميدان
يمكن للفعاليات الرياضية الكبرى أن تفتح المجال أمام حركة مرافقة في قطاعات الضيافة والنقل والمطاعم والخدمات، فضلاً عن تنشيط الاهتمام بالمرافق الرياضية في المحافظة. كما يتيح المهرجان فرصة للجمهور لمتابعة منافسات الفروسية عن قرب، والتعرف إلى الخيل العربية الأصيلة وما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية.
وتبقى أهمية هذه الاستضافة مرتبطة أيضاً بما يمكن أن تتركه من أثر طويل الأمد، عبر تطوير البنية التحتية لميدان السباق، وتشجيع تنظيم فعاليات متخصصة بصورة دورية، ودعم المربين والمهتمين بالفروسية، بما يرسخ حضور اللاذقية في النشاط الرياضي والسياحي.
وبين التنافس على المضمار والحفاظ على إرث الخيل العربي، تمثل كأس رئيس دولة الإمارات في اللاذقية فرصة لتعزيز التواصل الرياضي والثقافي، وفتح آفاق جديدة أمام رياضة الفروسية في سوريا.
عبير محمود – أخبار الشام

