
لا تقتصر جمالية طرطوس على شاطئها البحري ومشهد المرفأ وجزيرة أرواد، فالمحافظة تخبئ في ريفها الجبلي وغاباتها وقراها ومواقعها الأثرية مشاهد طبيعية وتاريخية لا يعرف كثيرون تفاصيلها. ومن هنا تبرز أهمية التوجه نحو استثمار هذه المقومات في الإنتاج الدرامي، بما يتيح نقل صورة أوسع عن المحافظة إلى الجمهور، ويحوّل مواقعها إلى وجهات حاضرة في ذاكرة المشاهدين.
وفي هذا السياق، بحث محافظ طرطوس أحمد الشامي، خلال اجتماع موسع في مبنى المحافظة، مع مدير المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي ورئيس اللجنة الوطنية للدراما مروان الحسين، ومدير مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة نوار بلبل، وبحضور نائب المحافظ سامي الزخ، آليات استقطاب شركات الإنتاج وتسهيل التصوير في المواقع الطبيعية والثقافية بالمحافظة.
وتناول اللقاء سبل تهيئة الظروف المناسبة أمام فرق التصوير، وتعزيز التعاون بين الجهات الإدارية والثقافية والمؤسسات الإنتاجية، إلى جانب تنشيط الحركة الفنية والدرامية، والاستفادة من التنوع الجغرافي والعمراني والتاريخي الذي تتميز به طرطوس.
جمال يتجاوز الصورة التقليدية
تمتلك طرطوس تنوعاً بصرياً يمنح صناع الدراما خيارات واسعة، فمن المشاهد البحرية في أرواد والساحل، إلى آثار عمريت الفينيقية، وقلعة المرقب، وبرج صافيتا الذي يتوسط البلدة القديمة، تتجاور طبقات مختلفة من التاريخ والعمارة في مساحة جغرافية واحدة.
وفي الريف، تظهر ملامح أخرى لا تقل تميزاً، حيث الغابات والمرتفعات والينابيع والقرى الجبلية، ولا سيما في الدريكيش ومشتى الحلو والشيخ بدر والقدموس، إضافة إلى مغارة الضوايات. وتوفر هذه البيئات خلفيات طبيعية متنوعة يمكن توظيفها في مشاهد الأعمال التاريخية والاجتماعية والريفية، بعيداً عن تكرار المواقع المألوفة في الإنتاجات التلفزيونية.
وتكمن أهمية التصوير في هذه المناطق في أنه لا يكتفي بإظهار جمال المكان، بل يمنحه حضوراً ضمن قصة وشخصيات وأحداث، ما يجعل المشاهد يتعرف إلى تفاصيله ويتفاعل معها، وربما يدفعه إلى البحث عنه وزيارته. وهكذا يمكن للدراما أن تؤدي دوراً تعريفياً وسياحياً غير مباشر، وأن تكشف عن أماكن جميلة لا تزال خارج دائرة الانتشار الواسع.
فرصة تنموية
لا يتوقف أثر استقطاب الإنتاجات الدرامية عند الجانب الثقافي، إذ يمكن أن ينعكس على عدد من الأنشطة المحلية المرتبطة بعملية التصوير، مثل النقل والإقامة والضيافة وتأمين المعدات والخدمات الفنية، فضلاً عن الاستعانة بأصحاب المهن والحرفيين وأبناء المناطق لتلبية احتياجات فرق العمل.
كما تتيح هذه الأعمال فرصة لإبراز التراث المحلي وأنماط الحياة والعادات والحرف التقليدية، وتقديم صورة أكثر تنوعاً عن المجتمع الساحلي والريفي، بما يعزز حضور الهوية الثقافية للمحافظة.
نحو المتابعة
يشكل الاجتماع بداية لبحث آليات التعاون واستقطاب شركات الإنتاج، فيما يبقى تحويل هذه الرؤية إلى واقع مرتبطاً بترجمة النقاشات إلى إجراءات واضحة، تشمل تسهيل الموافقات وتحديد المواقع المناسبة وتوفير المعلومات والخدمات اللازمة لفرق التصوير.
فحين تتحول المواقع الطبيعية والتاريخية إلى جزء من المشهد الدرامي، لا تظهر طرطوس بوصفها خلفية للأحداث فحسب، بل تصبح حاضرة بجمالها وتنوعها وذاكرتها، وتمنح جمهور الشاشة فرصة لاكتشاف وجه آخر من المحافظة، ربما لم تتح له رؤيته من قبل.
عبير محمود – أخبار الشام




