شمالاً تركيا، وجنوباً إسرائيل، وشرقاً أمريكا، وغرباً الجماعات المسلحة.. هذه هي المعادلة الجديدة التي تواجهها حكومة الرئيس الشرع في سورية، حيث تتصاعد التحديات من كل الجهات.
تقوم إسرائيل بانتهاكات متكررة للأراضي السورية تحت ذرائع متعددة، بين حماية أمنها وكبح النفوذ التركي المتصاعد. هذه التحركات تأتي بدعم أمريكي واضح، في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة وفق المصالح الإسرائيلية، وإضعاف دور اللاعبين الإقليميين مثل تركيا والسعودية، بعد نجاحها في إخراج إيران من المعادلة.
تركيا، القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على منافسة النفوذ الإسرائيلي، تواصل سعيها لتعميم نموذج حكمها عبر ما يسمى “الربيع العربي”. بعد فشلها في مصر وتونس وليبيا، ترى في سورية فرصتها الذهبية للعودة بقوة، مستغلة علاقاتها مع الحكومة الجديدة في دمشق ونفوذها عبر الفصائل الموالية لها داخل الجيش السوري.
التصعيد الإسرائيلي الأخير، بما في ذلك قصف مطاري حماه والتيفور، يحمل رسائل واضحة لتركيا أكثر من الحكومة السورية. فإسرائيل تعتبر أي وجود تركي عسكري في سورية، خاصة الخطط المزعومة لإقامة قواعد في حمص، تهديداً مباشراً لأمنها.
في المقابل، تواصل أمريكا دعمها لقوات سورية الديمقراطية وقوات الجنوب، ما أعاق المخططات التركية. كما أن التنافس بين أردوغان ونتنياهو على النفوذ في سورية يضع تركيا في مواجهة مع قوى إقليمية ودولية تسعى لاحتواء طموحاتها.
رغم اتفاقية أضنة 1998 التي تمنح تركيا حق مطاردة الإرهاب داخل الأراضي السورية، إلا أن التحركات التركية الحالية تبدو موجهة لتحقيق مكاسب استراتيجية أكبر. في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل محاولاتها لإفشال أي استقرار في سورية عبر دعم الجماعات الرافضة للاندماج في الدولة الجديدة.
يبقى السؤال: هل ستتمكن حكومة الشرع من المناورة بين هذه القوى المتصارعة، أم أن سورية مقبلة على مرحلة جديدة من التقسيم الفعلي تحت شعارات متضاربة؟ المعركة الحقيقية تدور الآن على الأرض السورية، حيث تحاول كل قوة رسم خريطة المنطقة وفق مصالحها.