في ظل التصعيد غير المسبوق في محافظة السويداء، تبرز الدعوات الانفصالية التي تزعمها تيار الشيخ حكمت الهجري كأخطر التحديات التي تواجه الوحدة الوطنية السورية منذ سقوط النظام السابق. وفي حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو مع المحلل السياسي حسام طالب عبر إذاعة فيرجن إف إم، تم كشف النقاب عن الأبعاد الخطيرة لهذه الأزمة وارتباطها المباشر بالتدخل الإسرائيلي والمشاريع التقسيمية للمنطقة.
يرى طالب أن ما يحدث في السويداء يتجاوز كل حدود المطالب المشروعة، حيث وصل الأمر إلى الدعوة الصريحة للانفصال وتقرير المصير، وهو ما لم تطالب به حتى قوات سورية الديمقراطية التي تسيطر على ثلث الأراضي السورية و95% من ثرواتها النفطية. ويكشف أن تيار الهجري تلقى دعماً مالياً وإعلامياً مباشراً من إسرائيل عبر الشيخ موفق طريف، الزعيم الدرزي الإسرائيلي الذي يشارك في حكومة نتنياهو، ما يؤشر إلى وجود مخطط إسرائيلي واضح لتفجير السويداء من الداخل.
على الصعيد الداخلي، يحلل طالب الانقسام الحاد داخل المجتمع الدرزي بين ثلاثة بيوت عقلية، حيث يهيمن الهجري على المشهد عبر فتاوى الحرم الديني التي تمنع أي حوار مع الدولة، بينما يحاول الشيخان يوسف الجربوع ووصفي الحناوي الحفاظ على خطاب أكثر اعتدالاً يركز على الوحدة الوطنية لكنه يظل خاضعاً لضغوط الهجري. ويكشف أن الأزمة تفاقمت بعد أن منع الهجري استخدام كلمة “المسلمين” في التسمية الرسمية للطائفة، ما يعكس مشروعاً طائفياً واضحاً.
في الإطار الإقليمي، يؤكد طالب أن إسرائيل هي المستفيد الأول من هذه الأزمة، حيث تسعى لتحويل السويداء إلى ورقة ضغط لتحقيق مكاسب في غزة وجنوب لبنان، كما تهدف إلى تجنيد الدروز في صفوف جيشها عبر مشروع “ممر داوود” الذي يربط الجولان المحتل بالسويداء. لكنه يشدد على أن الجغرافيا والمواقف الإقليمية تجعل مشروع الانفصال مستحيلاً، خاصة مع رفض الأردن القاطع لأي معبر مع السويداء ورفض العشائر الأردنية الممتدة في سوريا لأي تقسيم.
ختاماً، يدعو طالب إلى التمييز بين ما يحدث في السويداء وما جرى في الساحل السوري، حيث حافظ الأخير على ولائه للدولة رغم المعاناة والأضرار الكبيرة. ويؤكد أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في عودة الدولة إلى لعب دورها الكامل في المحافظة، مع تطوير مشاركة أبناء السويداء في مؤسسات الدولة دون التنازل عن سيادتها. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن سوريا من تجاوز هذا الاختبار الصعب الذي يهدد نسيجها الاجتماعي، أم أن التدخلات الإقليمية ستنجح في تفجير بؤرة جديدة تضاف إلى بؤر الصراع في المنطقة؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير سوريا كدولة موحدة لأجيال قادمة.