
في مشهد يحمل أبعاداً وطنية وبيئية عميقة، احتفلت وزارة الزراعة السورية بعيد الشجرة الرابع والسبعين من موقع بيت حليبية في ريف اللاذقية، لتؤكد أن الشجرة ما زالت رمزاً للحياة والتجدد، وأن حماية الغابات تمثل ركناً أساسياً في مسيرة التعافي والبناء. وجاء الاحتفال هذا العام بطابع خاص، عكس مرحلة جديدة من العمل والإرادة، ورسخ معاني الوفاء والتجذر في الأرض.
أهمية استثنائية
أكد وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر أن احتفال هذا العام يكتسب أهمية استثنائية لكونه الأول بعد التحرير، مشيراً إلى أن اختيار شعار “غاباتنا ملحمة سطرتها تضحيات أحرارنا” يجسد الامتنان لتضحيات الشهداء، ويحمل في الوقت ذاته رسالة أمل ومسؤولية للأجيال القادمة. ولفت إلى أن الشجرة ليست مجرد عنصر طبيعي، بل هي ركيزة بيئية واقتصادية واجتماعية تسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
الحياة تعود
اختيار موقع بيت حليبية لم يكن عابراً، إذ أوضح الوزير أن المساحة المخصصة للاحتفال، والبالغة عشرة هكتارات، تعرضت في سنوات سابقة للحرائق، قبل أن تتم إعادة تأهيلها لتصبح جاهزة لزراعة نحو خمسة آلاف غرسة حراجية متنوعة. وتم خلال الاحتفال غرس ألفي غرسة، على أن تُستكمل زراعة الكمية المتبقية في مراحل لاحقة، في خطوة تعكس جدية الجهود المبذولة لإحياء الغطاء النباتي.

خطة ورسالة
بدوره، شدد محافظ اللاذقية على أن عيد الشجرة يعبر عن عمق ارتباط الإنسان السوري بأرضه، مؤكداً استمرار العمل على إعادة تأهيل المواقع المتضررة، وضمان استدامتها وحمايتها. كما أوضح مدير الحراج المهندس مجد سليمان أن الوزارة خصصت هذا الموسم قرابة مليوني غرسة ضمن خطة التحريج الاصطناعي، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأهلية، ما يعزز روح العمل الجماعي في حماية الثروة الحراجية.
جاء احتفال عيد الشجرة الـ74 ليؤكد أن حماية الغابات مسؤولية وطنية مشتركة، وأن إعادة إعمار الطبيعة لا تقل أهمية عن إعادة إعمار الإنسان والمكان. ومن اللاذقية، أُطلقت رسالة واضحة مفادها أن الشجرة ستبقى شاهدة على الصمود، وعنواناً للأمل، وجذراً راسخاً في طريق المستقبل.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

