
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، حلل المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي العسكري الدكتور محمود عبد السلام المعضلات التي تواجه السياسة الخارجية السورية، في ضوء العلاقات المتشابكة والمتناقضة ظاهرياً بين واشنطن وتل أبيب وأنقرة، وتداعيات ذلك على الملفات الساخنة كالجولان وقوات سورية الديمقراطية.
اعترف الدكتور عبد السلام بأن الموقف الأمريكي الداعم بشكل مطلق لإسرائيل “يحرج السلطة السورية بشكل كبير” في عدة ملفات، مثل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وانتهاك المجال الجوي. وفسر الدعم التركي السابق لعملية التغيير في سورية بأنه حظي بالموافقة الأمريكية والإسرائيلية لأنه خدم هدفاً مشتركاً هو إسقاط النظام السابق، لكنه شدد على أن هذا الدعم لم يكن “مقابلاً على بياض”. وأشار إلى أن إسرائيل، رغم ذلك، كانت تقصف باستمرار أي وجود تركي على الأرض السورية، كرسالة واضحة بأن أنقرة لا يُسمح لها بالحصول على “مكافأة” أو موطئ قدم دائم في البلاد.
وفي معرض شرحه للتحدي الذي تواجهه دمشق، قال عبد السلام: “الله يكون بعون الحكومة السورية… لا تستطيع أن ترضي الجميع”. ووصف الوضع بأنه إرث ثقيل من تضارب المصالح الدولية، حيث تحاول السلطة تحقيق توازن مستحيل بين استرضاء روسيا والانفتاح على أمريكا، والحد من الخطر الكردي مع كبح الاعتداءات الإسرائيلية، دون إغفال الرغبة الإيرانية في الحفاظ على نفوذها. وخلص إلى أن الحكومة السورية هي “الحلقة الأضعف” في هذه المعادلة، مضطرّة لإجراء توازنات دقيقة للخروج بأقل الخسائر.
وانتقل التحليل إلى هجوم تدمر الذي استهدف القوات الأمريكية، مشيداً بموقف الرئيس الأمريكي السابق ترامب الذي حمّل الجهات التي أرادت تفجير العلاقة الناشئة المسؤولية، بدلاً من إلقاء اللوم على الحكومة السورية. غير أن الدكتور عبد السلام شكك في جدية الحملة الأمريكية اللاحقة ضد داعش، مستهجناً أن تنتهي عشرات الغارات بمقتل “اثنين أو ثلاثة” فقط من العناصر، واصفاً ذلك بـ “الضحك على اللحى”. واتهم واشنطن بعدم الرغبة الحقيقية في استقرار سورية، معتبراً أن البلاد تدفع فاتورة حرب مصالح الآخرين.
وفي معرض تناوله لرفع العقوبات عن سورية، اعتبر عبد السلام أن خطوة رفع “قانون قيصر” هي إيجابية ولكنها غير كافية، ومشروطة بشروط Congress الأمريكية. وحذّر من أن “سورية تدفع ثمناً كبيراً” وأن رفع العقوبات هو جزء من مساومة دولية. وشدد على أن جوهر التعافي يكمن في الاستقرار الداخلي وبناء الثقة بين الدولة والمواطن، قائلاً: “رأس المال جبان. لا يمكن للإنسان أن يستثمر في أرض لا يوجد فيها استقرار”.
ودعا الدكتور عبد السلام إلى وحدة السوريين كشرط أساسي للخلاص، محذراً من الولاءات الخارجية لبعض الفصائل، ومؤكداً أن الانتماء يجب أن يكون للوطن أولاً وأخيراً. واختتم بالقول إن النجاح الدبلوماسي الذي حققته الحكومة في فترة قياسية يجب أن ينعكس على تحسين حياة المواطن الداخلية، معتبراً أن “المصلحة السورية يجب أن تكون هي الأساس، والباقي مكمل”، في إشارة إلى ضرورة أن تخضع أي شراكة خارجية لمعيار المنفعة الوطنية العليا.

