
تشهد مدينة اللاذقية مرحلة حساسة تتداخل فيها التوترات الأمنية مع محاولات التحريض الطائفي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار بفرض حظر تجوال شامل. هذا القرار، رغم طابعه الاستثنائي، يأتي في سياق الحاجة إلى حماية السلم الأهلي ومنع أي انزلاق نحو مواجهات داخلية قد تهدد استقرار المدينة والمنطقة الساحلية بأكملها. ومع تصاعد الدعوات التحريضية وظهور مجموعات تحاول استغلال الاحتقان الشعبي، يصبح ضبط الشارع ضرورة لا خياراً.
إجراء وقائي
جاء قرار الحظر بعد سلسلة أحداث خطيرة، من بينها خروج عشرات الشبان ليلاً إلى الشوارع وتكسير سيارات وواجهات محال والتلفظ بعبارات طائفية، إضافة لما سبقها من خروج مظاهرات سلمية استغلها بعض الخارجين عن القانون عبر استهداف عناصر أمن ومدنيين، هذه الحوادث كشفت هشاشة الوضع وإمكانية تحوله إلى صدامات مفتوحة إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة. انتشار قوات الأمن وتعزيزات الجيش في محيط المدينة يعكس إدراكاً رسمياً بأن أي شرارة صغيرة قد تتحول إلى مواجهة واسعة، خصوصاً مع وجود أطراف تحاول توظيف الغضب الشعبي لإشعال فتنة طائفية.

منع التحريض
تزامن الحظر مع القبض على أشخاص متورطين في التحريض الطائفي، ما يشير إلى أن الخطر لا يقتصر على أعمال العنف المباشرة، بل يمتد إلى الخطاب الذي يغذي الانقسام. الدعوات إلى الفدرالية أو التدخل الدولي، إضافة إلى استغلال التفجيرات الأخيرة في حمص، ساهمت في خلق بيئة قابلة للاشتعال. لذلك، فإن الحد من حركة الشارع ليلاً يمنح السلطات فرصة لاحتواء المحرضين ومنع انتشار الشائعات أو التجمعات غير المنضبطة التي قد تتحول إلى صدامات.
الحظر.. جسر نحو التهدئة
لا يهدف الحظر إلى تقييد الحياة اليومية بقدر ما يسعى إلى إعادة ضبط الإيقاع العام للمدينة. فتهدئة الشارع تمنح المجتمع فرصة لالتقاط أنفاسه، وتتيح للأجهزة المختصة التعامل مع التهديدات دون ضغط الفوضى. كما أن التزام السكان بالقرار يعكس وعياً جماعياً بأن الاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن حماية المدينة تتطلب تعاوناً واسعاً.
في ظل الظروف الراهنة، يبدو حظر التجوال في اللاذقية خطوة ضرورية لتجنب الانجرار إلى صراع داخلي قد تكون كلفته باهظة. فالمدينة التي لطالما شكلت رمزاً للتنوع والاستقرار تواجه اليوم اختباراً حقيقياً، والالتزام بالإجراءات الأمنية يمثل حجر الأساس للحفاظ على وحدتها ونسيجها الاجتماعي. ومع استمرار الجهود لضبط الأمن وملاحقة المحرضين، يبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه المرحلة بداية لعودة الهدوء وتحصين المجتمع ضد أي محاولات لزرع الفتنة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

