
بعد فترة طويلة من الجفاف، عادت الأمطار إلى محافظة اللاذقية بقوة غير متوقعة، لكن هذه العودة لم تكن هادئة. فقد شهدت المحافظة خلال اليومين الماضيين منخفضاً جوياً عالي الفعالية ترافق مع عاصفة مطرية كثيفة، أدت إلى فيضانات مفاجئة في عدد من الأحياء، ما استدعى استنفاراً شاملاً لفرق الطوارئ والدفاع المدني والجهات الخدمية. وبينما رحّب الأهالي بالأمطار التي طال انتظارها، إلا أن شدتها كشفت مجدداً هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق.
العاصفة تضرب بقوة
تسببت الهطولات الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه في عدة أحياء، أبرزها منطقة الشاليهات في الرمل الجنوبي، حيث غمرت المياه منازل المدنيين والطرق الحيوية المؤدية إليها. فرق الطوارئ باشرت عملها متجهة إلى النقاط الأكثر تضرراً، لتنفيذ عمليات شفط المياه وإعادة فتح الطرق المغلقة.

ورغم الجهود المبذولة، أظهرت الفيضانات المتكررة في المنطقة مشكلات قديمة تعود لسنوات، أبرزها غياب شبكات تصريف فعّالة، وتراجع الخدمات الأساسية، ما جعل المنطقة أكثر عرضة للأضرار عند كل عاصفة مطرية.
استجابة سريعة
مديرية الموارد المائية في اللاذقية نفذت استجابة عاجلة شملت تعزيل القنوات الرئيسية وفروعها، وإزالة العبارات المخالفة التي كانت تعيق انسياب المياه. كما جرى تنظيف السواقي والأنهار في عدة مواقع، منها جسر السكيدالي ونهر عين شقاق، بهدف الحد من مخاطر التجمعات المائية وحماية الأراضي الزراعية من الغمر.

بالتوازي مع ذلك، عملت فرق الدفاع المدني على إعادة فتح الطرق الرئيسية والريفية التي تضررت بفعل الأمطار، مثل طريق صنوبر جبلة ومفرق البسيط وطريق باشورة. كما نُفذت جولات تفقدية لضمان سلامة الطرق وإزالة أي عوائق قد تهدد حركة المواطنين.

تحديات كبيرة
رغم أن الأمطار جاءت بعد فترة جفاف طويلة، إلا أن العاصفة الأخيرة وضعت محافظة اللاذقية أمام تحديات كبيرة، أبرزها ضرورة تطوير البنية التحتية وتعزيز شبكات التصريف. ومع استمرار الجهود الميدانية من الجهات المختصة، يبقى الأمل أن تتحول هذه التجربة إلى فرصة لتحسين الخدمات وضمان جاهزية أفضل لمواجهة أي حالات جوية قادمة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

