
التوافق الدولي واستعادة السيادة: قراءة في انسحاب القامشلي والمفاوضات السرية لدمج قسد
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، أكد المحلل السياسي والإعلامي الأستاذ مصطفى المقداد، الباحث في مركز تقدّم للسياسات، على وجود توافق دولي واسع على “وحدة سورية وسيادتها”، ودعم الخطوات الحكومية لاستعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية. جاء ذلك خلال تحليله لتداعيات الانسحاب الروسي من قاعدة القامشلي والزيارة المفاجئة للرئيس أحمد الشرع إلى موسكو لمقابلة الرئيس بوتين.
ربط المقداد بوضوح بين عملية تفكيك وانسحاب المعدات العسكرية الروسية من مطار القامشلي، والحدث السياسي المرتقب الإعلان عنه. واعتبر أن هذا التحرك يمثل “استباقاً” لمرحلة جديدة، وأن زيارة الرئيس الشرع لموسكو تهدف بالتحديد إلى بحث “مستقبل الجزيرة السورية عموماً، ومستقبل نهاية الخلاف ما بين الحكومة المركزية و’قسد'”. وأشار إلى أن “سوريا ما بعد قسد هي القاسم المشترك الأعظم” في هذا السياق.
وشدد المقداد على أن الرغبة الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، تتجه نحو “سوريا دولة واحدة موحّدة” تحت الإطار الحالي. ولاحظ تراجعاً ملحوظاً في الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يرضخ” لهذا التوجه الدولي. وسخر من الأصوات التي تزعم أن التجربة السورية الحالية “فترة قصيرة”، معتبراً أن العالم بأسره يتعامل مع منطق جديد في السياسة الدولية يشبه “الترامبية” كمذهب فكري مؤثر، بغض النظر عن الأشخاص.
وانتقل المقداد إلى التمييز الحاسم بين “المكوّن الكردي” الأصيل المتوزع في كل أنحاء سورية، وبين “قسد” كتشكيل عسكري ومدني ذي دور وظيفي مؤقت. وأعرب عن تقديره لدور الأكراد، ضمن قسد وغيرهم، في محاربة داعش، لكنه أشار إلى أن “مشروع قسد ودورها الوظيفي قد انتهى” في الظرف الدولي الحالي. وكشف عن وجود مفاوضات جارية في دمشق بين مسؤولين سوريين وقياديين من قسد، مثل مظلوم عبدي وإلهام أحمد، حول “آليات التنفيذ العملي” لاتفاق تم التوصل إليه، على أن يُعلن عن مضامينه خلال 48 ساعة، ويلي ذلك دخول قوات وزارة الداخلية إلى مدن مثل القامشلي والحسكة لضبط الأمن بالتنسيق الكامل.
وأبرز المقداد “الدور الروسي” المحوري كـ “بيت القصيد” في هذه العملية، مشيراً إلى أن موسكو حاضرة بقوة في جميع المفاوضات السابقة بين دمشق وقسد، وأن انسحابها من القامشلي هو خطوة مدروسة لتمكين السلطة المركزية. كما كشف عن وجود “تنسيق عالِ المستوى ومستمر” بين واشنطن وموسكو بشأن الملف السوري، حتى في ذروة الصراع السابق، مؤكداً أن القنوات الأمنية بين القوتين العظميين “تبقى مفتوحة” لتسوية الملفات الكبرى.
واختتم المقداد بالإشارة إلى أن هذا المسار يتوافق مع التطلعات الشعبية البسيطة نحو “سورية واحدة موحدة”، متجاوزاً أي مقترحات فيدرالية أو تقسيمية. وأشار إلى تسريبات إسرائيلية عن ترتيبات انسحاب من مناطق معينة، معتبراً أن صمت الجانب السوري الرسمي تجاهها قد يكون مؤشراً على وجود تفاهمات خلفية جارية. وبهذا، يظهر المشهد متجهاً نحو مرحلة حاسمة تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في شرق سورية، تحت مظلة توافق دولي نادر ورضاء إقليمي جزئي، بينما تبقى التفاصيل التنفيذية والضمانات الدستورية للمكون الكردي محل المفاوضات السرية الحالية.

