
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، تناول المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب تداعيات فضيحة جيفري ابستين التي هزت النخبة الغربية، محملاً إسرائيل المسؤولية الأساسية عن التسريبات، ومتوقفاً عند الدلالات الأخلاقية والسياسية العميقة لهذه القضية.
استهل طالب حديثه بالتأكيد على أن هذه الفضيحة “صادمة” حتى في قدرة العقل على تصديقها، لكنه شدد على أهميتها كمرآة تعكس “التوحش” الذي وصل إليه العالم الغربي، داعياً المجتمعات العربية والإسلامية إلى التمسك بقيمها ومبادئها. واستشهد بموقف أبي جهل، الذي يضربه المثل في العداء للإسلام، عندما منع أصحابه من التسلق لاغتيال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم احتراماً للأعراف، معتبراً أن هذه الواقعة تكشف عن انحدار أخلاقي مذهل، حيث بات الغرب اليوم يتفوق على “أعدى أعداء الإسلام” في غياب أدنى معايير الشرف.
أما عن الجهة التي تقف خلف هذه التسريبات، فكان جواب طالب واضحاً وحاسماً: إسرائيل، عبر الموساد، الذي كان ابستن أحد عملائه. وفسر الهدف من وراء ذلك بأنه “دفع ترامب باتجاه حرب مع إيران”، معتبراً أن تسليط الضوء على علاقات النخبة الديمقراطية الأمريكية بابستن هو رسالة ضغط واضحة على الرئيس السابق. ورأى في هذه الآلية “صناعة” متكاملة لتكوين نخب قابلة للابتزاز، يتم تفريخها ووضعها في مواقع حساسة، ليتم استخدامها كورقة ضغط في اللحظة المناسبة.
ولفت طالب إلى نمطية واضحة في الشخصيات المتورطة، والتي تنحصر حصراً في النخب الأمريكية والأوروبية، مع غياب تام لأي شخصيات روسية أو إيرانية أو من أمريكا الجنوبية. هذا الانتقاء – برأيه – ليس مصادفة، بل يعكس تياراً سياسياً محدّداً يُستخدم كأداة للسيطرة على القرار في واشنطن وحلفائها.
واختتم المحلل السياسي بالتحذير من أن هذا المستوى من الابتزاز يعني أن قرارات كبرى تتخذها القيادات العليا في العالم ليست بالضرورة نتاج قناعات أو توجّهات سياسية، بل قد تكون “نتيجة ابتزاز”. ولهذا يلاحظ أن أي مسؤول غربي يفقد منصبه سرعان ما يفقد قيمته الإعلامية، إذ تختفي مع منصبه “ورقة الضغط” التي كانت تتحكم به. وهكذا، تكشف فضيحة ابستن، في قراءة طالب، عن الوجه القبيح للنظام السياسي الغربي، حيث تُصنع النخب لتباع وتشترى، ويصبح الابتزاز أداة حكم، فيما يتحدث العالم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

