
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الدكتور شواخ البورسان، نائب رئيس مركز الحوار والسلم الأهلي في سوريا، رؤية شاملة للأولويات الوطنية، مركزاً على ضرورة الانتقال من “فكر الثورة إلى فكر البناء”، ومعالجة الأزمات الداخلية عبر الحوار كما حدث في شرق الفرات، مع إيلاء الاهتمام الأكبر للوضع الداخلي بعد النجاحات الخارجية.
استهل البورسان حديثه بالتعريف بمركز الحوار والسلم الأهلي، الذي تأسس بعد التحرير في 8 ديسمبر 2024 بمبادرة من ثوار 2011 وخبراء سوريين في الخارج، بهدف إعادة إدماج الشعب السوري بعد عقود من الانقسامات. وأوضح أن المركز يهدف إلى تقديم خبرات السوريين في الخارج لوطنهم مجاناً، وجذب الاستثمارات، وطمأنة المكونات المختلفة، والحد من استغلال الخائفين من قبل الطامعين.
وأكد البورسان على أن “السلم الأهلي هو صمام الأمان لسوريا”، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني، رغم توقيع اتفاقيات استثمارية بمليارات الدولارات، حالت دون دخول أي استثمار حقيقي بسبب “رأس المال الجبان” الذي يخشى المجازفة في بلد غير آمن.
وتوسع البورسان في تحليل قضية المصطلحات، معتبراً إياها سلاحاً ذا حدين، إما “حلقة تربط أو طلقة تقتل”. وأوضح كيف أن التحيزات الإيجابية والسلبية تخلق تسميات متناقضة لنفس الشخص أو الفعل، مستشهداً بتسمية “إرهابي” مقابل “مجاهد”، أو “سافرة” مقابل “أنيقة”. ودعا إلى تجنب تسمية المكونات الطائفية والعرقية، مكتفياً بالإشارة إليها، محذراً من أن هذه المصطلحات تؤثر في الضمير الجمعي وتعمق الانقسامات.
وضرب مثالاً تاريخياً من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي غيّر مجتمعاً بأكمله عبر تغيير المصطلحات، فحوّل “قريش” المتفرقة إلى “مهاجرين”، و”الأوس والخزرج” المتقاتلين إلى “أنصار”، و”يثرب” إلى “المدينة المنورة”، و”اليهود والنصارى” إلى “أهل الكتاب”. وأكد أن تغيير المفاهيم ممكن عبر توعية الجذور، كالفرق بين الحياء (المانع من الخطأ) والخجل (المانع من الصواب).
وأشاد البورسان بالإنجازات الخارجية للحكومة، معتبراً أنها حققت “أفضل أداء حكومي على المستوى الخارجي” رغم الانطلاق من تحت الصفر، وصولاً إلى رضا دولي ودعم لسوريا موحدة. لكنه انتقد إهمال الداخل، داعياً إلى قلب المعادلة لتصبح 80% من الجهود للداخل و20% للخارج، بحيث لا ينام وزير إلا وهو منشغل بالملف الداخلي.
وانتقد البورسان سياسات التعيينات والفصل من الوظائف، داعياً إلى معايير واضحة وحوكمة شاملة، مع ضرورة دفع رواتب المحالين على التحقيق ريثما تبت قضاياهم. وطالب بتشكيل “مجلس أعيان” لمراقبة مشاريع القوانين قبل إصدارها، بحيث لا تصطدم بالدين أو العرف أو الأخلاق، لأن هذه الثلاثة “أقدم من أي قانون حديث”.
ودافع عن خيار الحكومة بالحوار مع قسد رغم إمكانية الحل العسكري، معتبراً أن اختيار الحوار بدلاً من الحرب أنقذ أرواحاً وكرّس نهجاً وطنياً. وانتقد أحداث الساحل، معتبراً أن الرد العشوائي بطوابير مسلحة كان خطأً، وكان ينبغي استخدام وسائل استخباراتية دقيقة.
وختم البورسان بالتأكيد على أن المواطنة هي الجامع الوحيد، داعياً إلى احترام جميع المكونات تحت سقف القانون، ومشدداً على أن استقرار القوانين العادلة هو أساس استقرار البلاد، ومعلناً عن فعالية قادمة في الرقة بعنوان “بلد واحد شعب واحد”، لتعزيز الثقة بين المكونات وطمأنة الجميع بأن “مصيرنا واحد”.

