
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، عاد الدكتور شواخ البورسان، نائب رئيس مركز الحوار والسلم الأهلي في سوريا، إلى تحليل الوضع في السويداء، مقارناً إياه بالتسوية الناجحة التي تحققت مؤخراً في شرق الفرات مع المكون الكردي، ومقدماً مبادرة أخلاقية وطنية جديدة لأبناء الجبل.
اعتمد البورسان في تحليله على ثنائية “الخائف والطامع” التي طالما تحدث عنها، معتبراً أن المشكلة في السويداء تتلخص في وجود هذين الفريقين. فالخائفون كثر ويمثلون الغالبية، ويمكن كسبهم عبر طمأنتهم بالحوار الصادق، بينما الطامعون قلة يرتبطون بأجندات خارجية ولا يمكن احتواؤهم، ويجب تصنيفهم “خارجين عن القانون” وترك القضاء يأخذ مجراه معهم مع كسب الأغلبية.
وأشاد البورسان بما أسماه “التيار الثالث” الناشئ في السويداء، والذي يدعو إلى حل وطني بعيداً عن المطالب الانفصالية، معتبراً أن ظهور هذا التيار يعكس بداية مراجعة ذاتية لدى أبناء الجبل، وأن “الرجوع إلى الحق فضيلة”. واغتنم الفرصة ليوجه من منبر الإذاعة نداءً مباشراً ومفتوحاً إلى أهالي السويداء، معلناً استعداد مركز الحوار والسلم الأهلي لتشكيل وفد متكامل لزيارتهم في السويداء، أو استقبال وفود منهم في دمشق، لعقد جلسات حوار متتالية لحل الإشكاليات “بروح المواطنة”.
ورأى البورسان أن الإعلان أو القرار الذي أصدرته القيادة السورية مؤخراً بخصوص تسوية أوضاع المكون الكردي في الجزيرة السورية، يمكن أن يشكل النموذج الأمثل لحل أزمة السويداء. وأكد أنه “لا توجد إشكاليات من هذه الناحية”، في إشارة إلى استعداد الدولة لتقديم حلول مماثلة تراعي الخصوصيات المحلية.
وانتقل البورسان للحديث عن ظاهرة “الفزعات” المنتشرة في الجنوب، معتبراً أنها قيمة اجتماعية إيجابية وأصيلة، لكن استقطابها خارج إطار الدولة يحولها إلى ظاهرة سلبية. وكشف عن وجود مكتب متخصص في مركز الحوار والسلم الأهلي هو “مكتب أبناء القبائل السورية”، يعمل على إدماج أبناء القبائل في مؤسسات الدولة الرسمية (الجيش، الأمن، الإدارة العامة، الوزارات) بعيداً عن الاستقطاب العشائري الذي يفسد القيم الأصيلة.
وشدد البورسان على أن الفزعة، كقيمة عشائرية، يجب أن تكون “منظمة ضمن مؤسسات، لا أن تكون مسلحة خارج إطار الدولة”، مقارناً ذلك بالدين الذي إذا أُدخلت فيه السياسة بطريقة خاطئة “تشوّه القيم الدينية”. وبهذا، يبقى الحوار هو السبيل الوحيد لتحويل المخاوف المشروعة إلى ثقة، وعزل الطامعين عن قاعدتهم الشعبية، واستكمال مشروع بناء الدولة على أساس المواطنة المتساوية للجميع.

