
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، عاد الدكتور شواخ البورسان، نائب رئيس مركز الحوار والسلم الأهلي في سوريا، ليحلل الدور الدولي والإقليمي المؤثر في الاستقرار السوري، متوقفاً عند تصريحات دولية متناقضة ومستشرفاً مستقبل المنطقة في ضوء المتغيرات الراهنة.
استهل البورسان حديثه بالتأكيد على الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لسورية، مشيراً إلى أن جميع الدول القريبة والبعيدة تدرك أن “استقرار سورية يؤدي إلى استقرار المنطقة، واضطرابها يؤدي إلى اضطرابها”. غير أنه استثنى من هذه القاعدة “بعض المصالح الضيقة وبعض الدول، مثل الكيان الصهيوني”، الذي وصفه بـ”العدو الأزلي” الذي لا يريد الاستقرار ويسعى لتغذية أحلام الفدرالية والتقسيم بما يخدم مصالحه الخاصة.
وانتقل البورسان إلى تحليل تصريحات دولية متناقضة، بدءاً من تصريح وزير الخارجية الروسي الذي لا يتوقع استقراراً قريباً في الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه “إرادة سياسية أكثر منه قراءة تحليلية”، ومفسراً ذلك بأن الاستقرار سيخرج روسيا من المعادلة كمنافس، خاصة أنها لا تملك للبيع سوى “الأسلحة والنووي”، بينما الاستقرار يقلل الحاجة للسلاح. أما تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك المتشائمة، فرأى فيها تعبيراً عن رؤية أمريكية معقدة.
وتناول البورسان تراجع ما أسماه “الإسلام السياسي” في المنطقة، مشيداً بجهود الأمير محمد بن سلمان في إنهائه في السعودية، معتبراً أن هذا التيار لم يعد موجوداً إلا في العراق وإيران، وأن إنهاءه ممكن عبر الحوار أو الضغط الدولي. وحذر من أن دمج السياسة بالدين على أساس أيديولوجي يولد اضطرابات، في حين أن الأديان بحد ذاتها محترمة ومقدسة.
ورأى البورسان أن مدخلاً أساسياً للاستقرار يتمثل في التزام الكيان الصهيوني بالمعاهدات الدولية، خاصة طرح الحكومة السورية العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. كما شدد على العامل الاقتصادي كركيزة ثانية، مؤكداً أن تحسين دخل المواطن هو “مفتاح الاستقرار”، مستشهداً بدول الخليج التي لا تفكر في القلاقل بسبب مستوى الرفاه الذي تحقق.
وأكد البورسان أن مركز الحوار والسلم الأهلي يعمل على “الاستقرار الأمني” باعتباره الركن الأول، عبر ترسيخ السلم الأهلي وإجراء مصالحات وطنية “بالاعتماد على مقاربات ومناهج علمية متعددة”. واختتم حديثه بالتفاؤل بأن سورية “تسير نحو الاستقرار في المستقبل القريب”، متمنياً أن ينتهي عام 2026 دون إطلاق “ولو طلقة واحدة”.
وهكذا، تتقاطع في المشهد السوري حسابات دولية معقدة، تتراوح بين رغبة أمريكية غامضة واستراتيجية روسية قائمة على استمرار التوتر، وتطلعات إقليمية متناقضة، بينما يبقى الخيار السوري واضحاً: استقرار يقوم على احترام المعاهدات، وتحسين معيشة المواطن، وحوار وطني شامل ينهي حالة الاستقطاب ويعيد بناء الثقة بين جميع المكونات.

