
** سورية تحيي أعياد الفطر والثورة السورية والنيروز والأم والمعلم ….. والرئيس الشرع يصدر مراسيم برفع رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 بالمئة ويستثني المتقاعدين ويعلن أن سورية تتجه إلى التعافي ….
ربما مصادفة سعيدة للسوريين أن تزدحم في يوم الواحد والعشرين من آذار عدة مناسبات دينية واجتماعية وسياسية، فيما تمر البلاد بمرحلة انتقالية دقيقة تحاول خلالها القوى السياسية المتصارعة لملمة أوراقها المبعثرة بعد خمسة عشر عاما من القتال والصراع، وهي قوى تفتقر إلى الهوية السياسية والوطنية وترتدي عباءة الدين والطوائف والمكونات كما هو الحال في السويداء والحسكة ومناطق الساحل. وقد كشفت طريقة الاحتفالات بعيد الثورة والنيروز والبيانات التي صدرت استمرار حالة التشنج والانقسام على الساحة السورية، رغم الخطوات التي تقوم بها الحكومة كإنجاز استحقاق انتخابات مجلس الشعب في الرقة .. أما في السويداء فقد اتسعت المناوشات بين الدولة والانفصاليين الدروز، وكان لافتا تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي للحكومة السورية من مغبة استغلال الحرب الدائرة في المنطقة للانقضاض على الدروز في السويداء لإعادتها إلى حضن الدولة السورية. وجاء هذا التحذير بعد أيام من الاشتباكات على محاور القتال حيث قتل اثنان وألقي القبض على عنصرين كانا يقومان بتهريب السلاح في محيط السويداء.
وحول تطور الأوضاع في الساحل السوري، فقد طالب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العلوي الشيخ غزال غزال بتقرير المصير لأبناء الساحل، وعرض أمام عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي في واشنطن ما أسماها مظلومية طائفة العلويين، ودعا إلى نجدة العلويين في سورية وتقديم الدعم لهم أسوة بالدروز والأكراد …
وفيما تراجع الاهتمام العربي والدولي والإقليمي بالوضع في سورية بانتظار مآلات ونتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلا أن الحكومة السورية واصلت العمل دون هوادة لدمج المؤسسات في شرق البلاد مع الدولة السورية وسط حالة من الغموض والقلق بشأن قدرة الحكومة على إتمام هذه المهمة. في وقت لا تزال قوات سوريا الديمقراطية تماطل وتراوغ وتسعى للاحتفاظ بهياكلها العسكرية وترفض السماح بإدخال الجيش فعليا إلى مدينة الحسكة والاكتفاء بخطوات رمزية. ..وتسعى لتكريس الأمر الواقع والقيام بإجراءات ثانوية للدمج بين قسد ومؤسسات الدولة. وقد التقى مظلوم عبدي قائد قسد مع ممثل الحكومة السورية وهو يرتدي البزة العسكرية في إشارة إلى أن قسد لا تزال تحتفظ باستقلاليتها، ولو كان الأمر إشارة رمزية أكثر منه أي شيء آخر..
ومع حلول عيد الفطر كانت سورية على موعد مع جملة من الخطوات ذات الطابع السياسي والأمني، وذلك بالتزامن مع اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني والملف الكيماوي في سورية. وفي لقائه مع المواطنين وأعضاء الحكومة وضباط الجيش في قصر الشعب، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع عقب صلاة عيد الفطر دافع الشرع عن إنجازات حكومته، وأكد أن الموازنة التي أقرت لعام 2026 تقدر بـ 10 مليارات دولار ونصف، بزيادة نحو خمسة أضعاف عن موازنة عام 2024، وهذا يعد إنجازا كبيرا جدا حققناه في غضون سنة وبضعة أشهر.
وقال الشرع إن حكومته سترصد مبلغا خاصا للمناطق الشرقية، دير الزور والحسكة والرقة، وسنركز على الخدمات من مشافٍ ومدارس وطرقات وما إلى ذلك، وكذلك سنعمل على تحسين البنى التحتية والخدمات في باقي المدن.
وبالتزامن مع الاحتفالات بحلول ذكرى الثورة، أصدر الشرع مراسيم برفع رواتب العاملين بالدولة بنسبة 50 بالمئة، وخص عدد من القطاعات كالصحة والتعليم بزيادات تعادل أضعاف هذه النسبة، بالنظر لأهمية هذه القطاعات لدفع عجلة التنمية في البلاد. وقد استقبل الشارع السوري هذه الزيادة بالارتياح، رغم حالة الاحتقان السياسي في البلاد بسبب استفراد هيئة تحرير الشام بالسلطة وعدم إشراك الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في الحكم، واستمرار حالة الخوف والتشنج بين المكونات المختلفة.
وفي محاولة لكسر حالة الجمود السياسي، فقد تم إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون قسد ومن الموقوفين ضمن إجراءات إنفاذ القانون.
وعلى الصعيد الأمني، شهدت العديد من المحافظات السورية حوادث أمنية في إطار الحرب التي تقوم بها سورية ضد تنظيم داعش وضد تهريب المخدرات والأسلحة. وقد تم الإعلان عن إحباط عملية لتهريب شحنة من الأسلحة على الحدود السورية اللبنانية إثر كمين محكم تم تنفيذه بدقة. وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على أربعة أشخاص بينهم اثنان من الجنسية اللبنانية، وضبط كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة، حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الداخلية القبض على أفراد شبكة سرقة سيارات وترويج مخدرات في السويداء.
لا يمكن الحديث اليوم عن تحقيق الأمن في سورية دون النظر إلى الوضع الذي تمر به المنطقة بشكل عام، فإن سورية مرتبطة بأمن المنطقة، ويبدو أن مصير سورية يرتبط عضويا مع الأمن الإقليمي والدولي. حيث تحاول الحكومة السورية قدر المستطاع تحييد سورية عن الصراعات الدائرة، وتسعى لحل مشكلاتها الداخلية والحد قدر الإمكان من التدخلات الأجنبية. إلا أن التحديات الداخلية لا تزال خطيرة ومتعددة الأوجه. وتحاول الحكومة السورية عبر سياسة التوازن التي تنتهجها أن تحد من تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الداخل السوري. ويأمل السوريون أن يتوقف التصعيد العسكري في المنطقة ليتمكنوا من التقاط الأنفاس وإعادة الإعمار واللحمة الوطنية وإنهاء الحرب إلى غير رجعة.

