
في وقت تتجه فيه الأنظار نحو أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الحضاري، أطلقت دائرة الآثار والمتاحف في اللاذقية فعاليات “عيد المتاحف العالمي” بالتعاون مع كليتي الهندسة المعمارية والفنون الجميلة، وبحضور عضو المكتب التنفيذي في المحافظة بشار كيلو، ضمن نشاط ثقافي حمل رسائل تتجاوز الطابع الاحتفالي نحو إعادة إحياء العلاقة بين المجتمع والإرث التاريخي السوري.
وتضمنت الفعاليات أنشطة فنية وثقافية متنوعة داخل أروقة المتحف، شملت عروضاً بصرية وأعمالاً طلابية وورشات تفاعلية هدفت إلى تقديم التراث بأساليب معاصرة وأكثر قرباً من فئة الشباب، إضافة إلى تسليط الضوء على أهمية المتاحف باعتبارها فضاءات تعليمية وثقافية تحفظ ذاكرة الشعوب وتوثق مراحلها التاريخية.
ويأتي الاحتفال بالتزامن مع “اليوم العالمي للمتاحف” الذي ينظمه المجلس الدولي للمتاحف ICOM سنوياً ، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى تعزيز دور المتاحف في التنمية الثقافية والاجتماعية، وتشجيع المجتمعات على حماية الموروث الإنساني في مواجهة التحديات المختلفة، خاصة في الدول التي عانت من الحروب والأزمات.

وتكتسب المتاحف السورية أهمية خاصة باعتبارها من أغنى المتاحف في المنطقة من حيث القطع الأثرية والتنوع الحضاري، إذ توثق حضارات متعددة تعاقبت على البلاد منذ آلاف السنين، من الفينيقيين والأوغاريتيين إلى الرومان والبيزنطيين والعرب، ويعد متحف اللاذقية من أبرز المراكز الثقافية في الساحل السوري، لما يضمه من لقى أثرية مرتبطة بتاريخ المنطقة الساحلية والحضارات القديمة التي ازدهرت فيها.
وتحاول الجهات الثقافية في السنوات الأخيرة إعادة تنشيط دور المتاحف وتحويلها إلى مساحة تفاعلية مفتوحة أمام المجتمع، عبر إدخال الأنشطة التعليمية والفنية وربط المؤسسات الأكاديمية بالمواقع الأثرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي بالتراث لدى الأجيال الجديدة، وتشجيعهم على حماية هذا الإرث بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الفعاليات يسهم في إعادة الاعتبار للمشهد الثقافي، ويمنح المتاحف دوراً أوسع يتجاوز حفظ القطع الأثرية إلى بناء جسور تواصل بين التاريخ والمجتمع.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

