
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحامي الأستاذ محمود مرعي، عضو المجلس الرئاسي للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً لزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا، رابطاً إياها بالملفات الاقتصادية والاستثمارية العالقة، ومشيراً إلى الفجوة بين النجاح الخارجي والفشل الداخلي.
أكد مرعي أن الزيارة كانت مقررة سابقاً وتأجلت بسبب المعارك التي دارت بين السلطة وقوات سورية الديمقراطية (قسد) في الأشرفية والشيخ مقصود والرقة ودير الزور، وتم تحديد موعد جديد لها بعد استقرار الأوضاع النسبي في الشمال. واعتبر أن سورية نجحت في كسر العزلة الدولية ونسج علاقات إيجابية مع ألمانيا وبريطانيا وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي والخليج، لكنه شدد على أن هذا الانفتاح “لم ينعكس بشكل فعلي على الداخل السوري”، حيث لا توجد استثمارات تذكر والوضع الاقتصادي لم يتحسن بعد.
وحول أهداف الزيارة، أوضح مرعي أن الملف الأول هو موضوع اللاجئين، حيث تريد ألمانيا إعادة مئتي أو ثلاثمئة ألف لاجئ لتخفيف الضغط، لكنها تريد الإبقاء على الشباب السوري المنتج من أطباء ومهندسين ومحامين وطلاب، والذين يقدر عددهم بنحو خمسمئة ألف شخص يساهمون في الاقتصاد الألماني. أما الملف الثاني فهو الاستثمار وإعادة إعمار سورية، لكنه شدد على أن ألمانيا لن تستثمر وفق التشريعات والقوانين القديمة “المهترئة”، بل تحتاج إلى تشريعات وقوانين حديثة، وإلى إدارة وحكومة جديدة، معتبراً أن الحكومة “فشلت في الملف الاقتصادي” ولم تستطع جذب المستثمرين بسبب بعض السياسات والتصرفات.
وألقى مرعي باللوم في تعثر الاستثمار على غياب السلطة التشريعية، متسائلاً لماذا لا يوجد مجلس شعب في سورية بعد سنة وأربعة أشهر من التحرير. ورأى أن العقوبات رُفعت بالكامل، لكن المشكلة تكمن في التشريعات الداخلية، إذ نحن بحاجة إلى قانون استثمار جديد وقوانين بنوك حديثة، وهذه تحتاج إلى مجلس شعب. وانتظر أن يكون مجلس الشعب مرتبطاً بحل مشكلتي الشمال والجنوب، مشيراً إلى أن التسوية في الشمال تسير ببطء لكنها على الطريق الصحيح، بينما السويداء “لا توجد حتى بوادر للحل”، رغم وجود خطة عمان التي وضعها وزراء خارجية سورية والأردن والمبعوث الأمريكي توم باراك. وانتقد تصريحات الشيخ الهجري التي امتدح فيها نتنياهو، معتبراً أنها “خطأ كبير”، ومشدداً على أن السويداء لا تستطيع أن تكون دولة مستقلة، وأن سورية وُجدت لتكون دولة موحدة ذات تكامل جغرافي.
وتناول مرعي الأوضاع الأمنية الأخيرة في السقيلبية وباب توما، معتبراً أن هناك تجاوزات فردية يمكن أن تتحول إلى توترات بين مناطق وعشائر، وهي حساسيات موجودة تاريخياً وليست بالضرورة طائفية. وطالب الأمن العام بالتعامل بمساواة مع جميع السوريين، ومحاسبة كل متجاوز. واستنكر حادثة إنزال العلم السوري، مؤكداً أن العلم يمثل جميع السوريين، وداعياً إلى الحد من رفع الأعلام الأخرى التي تزيد من الإشكالات والتوترات.
أما بخصوص قرار محافظ دمشق بمنع الكحول في مناطق محددة، فرأى مرعي أن الإشكالية ليست في المنع ذاته بل في “تحديد الجغرافيا” على أساس مناطق تواجد المسيحيين، مما أثار حساسيات، وكان الأفضل تنظيم البيع بشكل عام كأن يشترط أن تكون المحلات على مسافة معينة من الجوامع والكنائس والمدارس.
وفي ختام حديثه، عاد مرعي إلى الانتقاد الأكثر إلحاحاً، مستشهداً بسيدة دمشقية تتساءل كيف يُطلب من الناس تحمل خمس سنوات لإعادة الإعمار، وفي الوقت نفسه تُفرض عليهم فاتورة كهرباء تصل إلى مليون ليرة بينما دخلهم لا يتجاوز المليون. ووصف الوضع الداخلي بـ”الغلاء الفاحش والوضع الاقتصادي المزرِي والفقر المتزايد”، محملاً السلطة المسؤولية عن هذا الفشل لأن “سورية ما زالت تُدار بعقلية الفصيل، وعقلية الفصيل لا تبني دولة”. ودعا إلى الانفتاح على كل المجتمع السوري، وإلى تشاركية حقيقية، وإلى تسريع انتخاب مجلس شعب مهما كانت طريقة تشكيله، لأن “أي برلمان أفضل من أن تكون سورية بدون برلمان”، وكذلك إلى قانون أحزاب وقوانين استثمار وبنوك حديثة، محذراً من أن غياب السلطة التشريعية والتشاركية الحقيقية يعمق الأزمة ويحول دون بناء دولة المواطنة المتساوية.

