
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الباحث الاقتصادي الدكتور هاني خوري، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً استراتيجياً لتداعيات الحرب في الخليج، متوقفاً عند إعلان الرئيس بوتين استعداد موسكو لمواصلة لعب دور التهدئة، والتغيرات في الموقف الأوروبي.
أكد الدكتور خوري أن المفاوضات قبل الحرب كانت تجري في سلطنة عمان، وكان متوقعاً أن تعود إليها، لكن برزت “كتلة من الأوراق الصينية بيد باكستان”، التي مارست دور الوسيط في التهدئة بمساعدة مصرية ودعم تركي، بهدف منع احتراق المنطقة نتيجة الصراع العسكري. وأشار إلى أن الورقة الباكستانية تحتاج إلى دعم إضافي من قوة قادرة على تقديم ضمانات للطرفين، خاصة مع وجود اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والأمريكي في 15 أيار، ضمن مساعٍ لإنهاء الحرب خلال فترة محددة.
وكشف الدكتور خوري أن الحرب كانت محددة بزمن تقريبي قدره 45 يوماً، وانتهت فعلياً بعد 40 يوماً، ضمن تواريخ ذات دلالات دينية مرتبطة بمعتقدات يهودية. ورأى أن التدخل الروسي اليوم يأتي دعماً لفكرة “منع الوصول إلى نهاية مأساوية”، وإمكانية تحقيق تسوية رغم صعوبة ذلك بسبب تشابك الملفات، ومنها الملفات الأوروبية. وحول تحذير لافروف من حرب عالمية ثالثة، اعتبر الدكتور خوري أن احتمال وقوعها “قائم” رغم صعوبته، لأننا أمام “إرادة إمبراطورية” تشعر بأنها تسيطر على العالم، وهذه العقدة قد تدفع أمريكا إلى إحداث دمار هائل حفاظاً على ميزتها الاستراتيجية.
وفي قراءة للموقف الأوروبي، أكد الدكتور خوري أن أوروبا تعيش “عصر الصحوة”، وكذلك العالم العربي والإسلامي وأمريكا اللاتينية، بمعنى أن كل المرتكزات التقليدية في التفكير لم تعد كافية، وهناك حاجة لإعادة وعي الذات والقوة. وأشار إلى أن الدول الأوروبية بدأت ترى تمايز مصالحها عن الولايات المتحدة، فالغرب “ليس كتلة واحدة”، بل يضم مكونات مختلفة تحتاج إلى التعامل مع مراكز قوة جديدة بشكل مستقل. واستشهد بموقف إسبانيا المعارض لسياسات نتنياهو والمدافع عن لبنان وغزة، في إشارة إلى وجود توجه أوروبي للخروج من تحت العباءة الأمريكية.
وحول إعلان الرئيس بوتين استعداد روسيا لمواصلة لعب دور التهدئة، رأى الدكتور خوري أن هذا التدخل يأتي في وقت حرج، حيث تسعى موسكو لمنع انهيار المنطقة، مع إدراكها أن العداء الاستراتيجي الحقيقي هو بين الشرق والغرب. وشدد على أن روسيا تقدر “خلفية وروحية الثورة السورية” وقدراتها وضبط النفس، ولا تريد تفجير حروب إضافية، بل تريد استقرار البلدان إلى أن تتضح معالم الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأمريكية.

