
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحامي والناشط السياسي الأستاذ فواز الخوجة، عضو مجلس إدارة رابطة الحقوقيين السوريين والناشط المدني منذ عام 2011، تحليلاً شاملاً لعدد من الملفات الوطنية الساخنة، من وضع السويداء إلى الانسحاب الأمريكي إلى تصريحات الرئيس الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي حول الجولان.
اعتبر الخوجة أن الوضع في السويداء يختلف عن مناطق أخرى لأنه “ليس قائماً على أساس قومي”، مؤكداً أن الدروز “جزء من العرب، قيسيين ويمنيين”، ولهم دور تاريخي مشرف في المنطقة، من مشاركتهم في جيوش صلاح الدين الأيوبي إلى قيادة الثورة السورية الكبرى عام 1925 على يد سلطان باشا الأطرش. وقال الخوجة: “بالنسبة لي كسوري، أعتبر سلطان باشا الأطرش أيقونة سورية وطنية، سواء أعجب ذلك البعض أم لا”. ودعا إلى “تصفية النفوس” والاعتراف بأن “السويداء جزء من سورية، بل هي سويداء القلب”، مشدداً على ضرورة تجريم الخطاب الاستفزازي والانفصالي والطائفي من جميع الأطراف.
وحول الانسحاب الأمريكي المفاجئ من سورية، رفض الخوجة اعتباره “عشوائياً”، مؤكداً أن واشنطن “لا تنسحب من منطقة حساسة كهذه دون دراسات قد تمتد لسنوات أو أشهر على الأقل”. ورأى أن الانسحاب جاء ضمن خطة مدروسة، مشيراً إلى دعم أمريكا للجيش العربي السوري وتسليمها القواعد العسكرية، وهو جيش بدأ “يتكامل” ويخرج من “الفصائلية” نحو الاحترافية، وهو أمر ضروري لحماية حدود سورية الممتدة لآلاف الكيلومترات في وجه تهديدات متعددة من إسرائيل ولبنان والعراق. وأكد الخوجة أن المطلوب هو “جيش اسمه الجيش العربي السوري يحمل عقيدة وطنية، لا جيش عقائدي أو جيش مرتبط بشخص أو نظام”.
وفي ملف العلاقات الخارجية، اعتبر الخوجة أن حضور سورية القوي في منتدى أنطاليا الدبلوماسي عام 2026، ولقاءات الرئيس الشرع مع كبار الشخصيات الدولية، يشير إلى أن سورية تنتقل إلى “مرحلة ثانية” من عودة قوية إلى الساحة الدولية، بعد عزلة استمرت منذ عام 2005. وأشار إلى أن لهذه العودة انعكاسين: اقتصادي (الاستفادة من مشاريع كبرى مثل “طريق الحرير”)، وسياسي (إعادة بناء العلاقات الدولية).
وحول تصريحات الرئيس الشرع في المنتدى بشأن الجولان ورفضه الاعتراف الإسرائيلي به، أكد الخوجة أن “الجولان أرض سورية، بغض النظر عن الزمن أو الظروف”. ورأى أن هذه التصريحات لن تؤثر سلباً على العلاقات السورية الأمريكية، لأن السياسة “تُدار بحسابات دقيقة” وكل خطوة سورية مدروسة. وأشار إلى أن الحديث عن العودة إلى اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 يعني “فتح باب مفاوضات جديدة للوصول إلى الانسحاب الكامل” إلى حدود 1967، ومن ثم بناء اتفاقات أمنية وسياسية وربما ثقافية لاحقاً.
وختم الخوجة بالتشديد على أن “أي مواطن سوري من حقه العودة إلى بلده”، مشيراً إلى أن الكثير من اليهود السوريين يتمنون العودة إلى الشام لأنها “أرض مقدسة بالنسبة لهم”، ورأى أن إعادة ربط السوريين في الخارج بوطنهم، إذا تمت بطريقة مدروسة، قد تشكل “لوبي” داعماً لسوريا في الخارج.

