
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، حلّل الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ مصطفى المقداد الملفات الرئيسية التي تحضر بها سورية لمفاوضات الشراكة مع أوروبا في الحادي عشر من أيار، معتبراً أن الحرب على الإرهاب تشكل الورقة الأساسية التي تمتلكها دمشق لتحقيق مكاسب في سياق إعادة بناء الدولة.
أكد المقداد أن الأوروبيين، ومنذ فترة طويلة، يضعون “محاربة الإرهاب أياً كان مصدره” كأحد أهدافهم الأساسية والدائمة، واليوم تطرح سورية نفسها كدولة تحارب الإرهاب رسمياً، مما يجعل التعاون في هذا المجال أرضية مشتركة لانطلاق المشروع المستقبلي الذي يجب أن يقوم على تعاون كبير وطلب مساعدات كبيرة. وكشف أن أوروبا خصصت للسنوات الثلاث القادمة مبالغ تقارب 540 إلى 560 مليون دولار لدعم قضايا الأمن الداخلي وتعزيز المؤسسات في سورية.
واعتبر المقداد أن “المعركة الحقيقية داخل سورية اليوم ضد الإرهاب” مبنية على قدرة الحكومة على جمع كل الفصائل وكل المكونات والأطياف تحت عنوان واحد، إما وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع. وأشار إلى أن هذه العملية تحتاج إلى وقت، وأن الفترة الانتقالية التي قُدّرت بخمس سنوات بدت أقل مما يتطلبه الواقع بعد بروز التحديات العديدة والعوامل الفصائلية. وأكد أن بعض الجهات التي تتلقى دعماً خارجياً ستبقى خارج هذا الإطار.
وقال المقداد إنه تم أمس إيقاف المعابر مع تركيا التي كانت تدخل منها المساعدات الخارجية عبر الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية، لتعود المساعدات إلى الإدارة المركزية ووزارة الخارجية ومن ثم إلى الأمن العام. كما يتم العمل على أن تكون هناك جهة واحدة مشرفة على حماية الحدود السورية بأكملها، بما فيها الحدود السياسية المباشرة ونقاط العبور، بعد أن كانت جهات مختلفة تستفيد من مناطق العبور الرسمية وغير الرسمية خلال السنوات الماضية.
وأشار المقداد إلى أن هذه الخطوات، إضافة إلى المطارات ومراكز الطيران وممرات النفط والغاز المحتملة، تشكل الأوراق التي تمتلكها الحكومة السورية الجديدة وتقدمها للشركاء الدوليين، مؤكداً أن من يريد أن يجني عوائد هذه الأعمال المستقبلية “يجب أن يقدم اليوم المساعدة المطلوبة”، معترفاً بأن “الأثمان والتكاليف قد تكون غالية” لأن الأمر صعب جداً.
وحول الحديث عن تشكيل حكومة جديدة، نفي المقداد أن تكون استقالة وزير الزراعة مرتبطة بإعادة التشكيل، مشيراً إلى تسريبات عن “حكومة جديدة ستكون في بداية العام بنمط مختلف، فيها مشاركة أكبر وتكنوقراط أكثر”، بهدف تحديد قدرات كبيرة على الإدارة في كل وزارة. ولفت إلى أن وزارة الإعلام قد يتم إلغاؤها واستبدالها بـ”وزارة اتصال”، مع بقاء الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون كمؤسسة إعلامية، في نموذج متأثر بالنماذج الغربية للإعلام.
واختتم المقداد بالإشارة إلى أن قدرة الوزارات على النهوض بالقطاعات التي تتبع لها هي التي تحدد مدى نجاح أي تعديل وزاري، سواء استمر الوزير أو تم تغييره، مشدداً على أن الموضوع مرتبط بالأداء والقدرات وليس بالأشخاص.

