
تُعد الموارد المائية من أهم الركائز الأساسية لاستقرار المجتمعات، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل كبير على المياه في الزراعة والخدمات اليومية، وفي هذا السياق، تأتي الجولة الميدانية التي نفذتها مديرية الموارد المائية في اللاذقية كخطوة استثنائية تهدف إلى تقييم الواقع المائي في ريف جبلة وتعزيز استدامته، إذ تمثل هذه الجهود نموذجاً عملياً للإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما يضمن الاستخدام الأمثل لها في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة.
الجولة الميدانية
تكتسب هذه الجولة أهميتها من كونها تسعى إلى تحديث البيانات المتعلقة بالمصادر المائية، والتي تشمل الينابيع والأنهار والآبار، وقد استهدفت عدة مواقع حيوية مثل ينابيع كنكارو، وحمام القراحلة، وجيبول، وعين الدلب، ونهر سوريت، وغيرها من المصادر المهمة، إن رصد هذه المواقع بشكل دوري يساعد على فهم التغيرات التي تطرأ على كميات المياه ونوعيتها، مما يتيح وضع خطط دقيقة لإدارتها.

دعم القرار
عملت الفرق الفنية خلال الجولة على جمع بيانات هيدرولوجية دقيقة، شملت قياس معدلات الغزارة والمناسيب، بالإضافة إلى سحب عينات لتحليل نوعية المياه، وتُعد هذه البيانات أساساً لاتخاذ قرارات مدروسة تتعلق بتوزيع المياه وتحديد أولويات استخدامها. كما تسهم في الكشف المبكر عن أي تدهور في جودة المياه، مما يساعد على اتخاذ إجراءات وقائية للحفاظ عليها.
تعزيز الاستدامة المائية
تسهم هذه الجهود في بناء قاعدة بيانات متكاملة تدعم استدامة الموارد المائية في المنطقة، فمن خلال مراقبة المصادر المائية بشكل مستمر، يمكن ضمان استمرارية التزويد المائي للسكان، وتلبية احتياجات القطاع الزراعي، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الريفي، كما تساعد هذه الخطوة في مواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بندرة المياه.

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية، تبرز أهمية مثل هذه الجولات الميدانية كأداة فعالة للحفاظ على هذه الثروة الحيوية، فهي لا تقتصر على جمع البيانات فحسب، بل تمثل خطوة استراتيجية نحو إدارة مستدامة تضمن الأمن المائي للأجيال القادمة، وتعزز التنمية في ريف اللاذقية.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

