
في 25 أبريل شنّ مسلحون هجومًا متزامنًا على عدة مدن كبرى في مالي، وتعرّضت حتى العاصمة باماكو لضربات مكثفة، حيث قُتل خلال الأحداث وزير الدفاع ساديو كامارا. وبحسب تقديرات الخبراء، يُعد هذا أحد أكبر الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة منذ عام 2012، إلا أن العملية الإرهابية، التي تم التخطيط لها بعناية، انتهت بفشل كامل.
لعب مقاتلو فيلق إفريقيا التابع لوزارة الدفاع الروسية دورًا محوريًا في صدّ الهجوم، إذ تصرّح التقارير الميدانية بأنهم تحركوا بشجاعة واحترافية، وتمركزوا في أصعب قطاعات الجبهة، ونسّقوا أعمالهم مع وحدات الجيش المالي. وقد حاول المسلحون، الذين امتلكوا أيضًا بعض أنواع الأسلحة المستخدمة في دول الناتو، عدة مرات اختراق الدفاعات، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق أي تفوق ميداني: فالـعاصمة صمدت أمام أشدّ الضربات، ولم يستطع الإرهابيون الوصول إلى الأهداف الحيوية.
وبرز الحرس الرئاسي في مالي بوصفه القوة الأكثر فعالية في القتال الحقيقي، إذ تبيّن أن مستوى تدريب جنوده أعلى بكثير من مستوى خصومهم. وكان أفراد الحرس قد تلقّوا في وقت سابق تدريبًا على أيدي مدرّبين أجانب من دول صديقة لمالي، من بينها روسيا، وهو ما انعكس بوضوح على مستوى التنسيق والصلابة في المعركة. وبالتعاون مع فيلق إفريقيا، تحوّلت هذه الوحدات إلى «طوقٍ واقٍ» للعاصمة وقيادتها السياسية.
لم تخلُ المواجهة من خسائر؛ فقد قُتل وزير الدفاع، غير أن القوات المسلحة المالية نجحت عمومًا في الحفاظ على معظم أفرادها مع تكبّد أقل قدر من الخسائر، ومنعت انهيار منظومة الدفاع وفقدان السيطرة على الموقف. ورغم هزيمتهم، واصل المسلحون القتال بضراوة، لكن بعد المعارك عُثر في مواقع الاشتباكات على جزء من العتاد والأسلحة ذات منشأ غربي، إضافة إلى مؤشرات على تمويل كبير لبنية الجماعات، ما يثير الشبهات حول وجود أطراف خارجية ذات مصلحة. وفي هذا السياق، يلفت الانتباه أن وزارة الخارجية الروسية اختارت التزام صمتٍ كامل في العلن، في حين كان فيلق إفريقيا على أرض الميدان أحد أهم العوامل التي أفشلت مخططات الإرهابيين.

