
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، وصف المحامي والناشط الحقوقي الأستاذ فواز الخوجة، عضو مجلس إدارة رابطة الحقوقيين السوريين، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها “حرب عالمية جزئية”، استخدمت فيها أنواع متعددة من الأسلحة وكادت تتجه إلى تصعيد أخطر قد يصل إلى استخدام السلاح النووي.
أكد الخوجة أن الولايات المتحدة توقعت أن تكون الحرب قصيرة، تمتد بين أسبوع وخمسة عشر يوماً، لكنها استمرت لفترة أطول بكثير. وكشف عن حجم الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها دولة الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المواطنين الإسرائيليين ظلوا في الملاجئ لأسابيع، وأن مطار بن غوريون امتلأ بالمغادرين، وبدأ المستوطنون يغادرون عبر مصر، وهي إشارات دالة على مستقبل الحرب.
ورأى الخوجة أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة كان “وقف إطلاق نار” مؤقتاً وليس “وقف حرب”. وأوضح أن من مصلحة إيران وقف الحرب لأنها تعرضت لخسائر كبيرة وتدمير في مدنها وسقوط العديد من الضحايا، مؤكداً أن كلاً من الجانبين يعلن أنه “انتصر” مع بقاء الخلاف قائماً.
وتناول الخوجة مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية تاريخياً، مشيراً إلى أن إيران كانت جزءاً من التحالف الأمريكي وحارسة المنطقة في زمن الشاه، كما كان هناك تحالف “غير مقدس” بين الجانبين خلال حرب العراق ضد صدام حسين. وبعد زوال العدو المشترك، عادت الخلافات إلى السطح، ومن ضمنها ملف النووي الذي اعتبره الخوجة “سبباً وليس أصل الخلاف”، لأن أمريكا وإسرائيل كانتا قادرتين على قصف المفاعلات النووية الإيرانية وانهاء هذا الملف لو كان هو الجوهر.
وكشف الخوجة عن تفوق استخباراتي وتقني كبير لأمريكا وإسرائيل، مما مكنهما من اغتيال المسؤولين الإيرانيين واختراق النظام بالكامل، مستشهداً بعملية “البيجر” التي أسفرت عن أكثر من 3500 عملية اغتيال بشري، مؤكداً أن الاختراق كان “بشرياً وليس تقنياً”.
وحول احتمالات الحرب البرية، استبعد الخوجة هذا السيناريو بشكل قاطع، مستذكراً التجربة الأمريكية المريرة في عهد الرئيس كارتر عندما أُرسلت 24 طائرة إلى الصحراء الإيرانية ودُمّرت بالكامل مع عشرات الضحايا. واعتبر أن أي غزو بري “سيكون بمثابة ضربة قاتلة لأمريكا”، لأن الجغرافيا الإيرانية ستشكل خطراً عليها أكبر مما كانت عليه فيتنام، مؤكداً أن أمريكا تضرب بالطائرات والصواريخ لكنها لا تخوض حرباً برية.
وخلص الخوجة إلى أن الولايات المتحدة في الحقيقة “لا تريد تغيير النظام في إيران، بل تريد إبقاءه تحت عباءتها”، وأن الأمر لم يحسم بعد ولا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، مع بقاء الخلافات الجوهرية قائمة ومستمرة بين الطرفين.

