
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور سليم خراط، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الديمقراطي السوري، قراءة استراتيجية لتحركات الرئيس أحمد الشرع الخارجية، واصفاً السياسة السورية بأنها “سياسة زئبقية” تعكس قدرة القيادة على “اللعب على الحبال والرقص على الحبال” في علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
أكد الخراط أن الطرح السوري في مؤتمر نيقوسيا كان “موقفاً جيداً جداً” في التعامل مع العلاقات الأوروبية، وهو ما ينعكس إيجاباً أيضاً على العلاقات مع دول الخليج التي تحتاج هذه العلاقات. وأشار إلى أن سورية تتعامل “بعقلية الذئب الحقيقي” في تحقيق الإنجازات الدولية، لكنه انتقد حالة التخبط والتناقض في التحليلات الإعلامية حول ما يجري في المنطقة، حيث يقدم عشرات المحللين آراء متضاربة ولا يلتقون على فكرة واحدة.
ورأى الخراط أن السياسة السورية الحالية تظهر قدرة فائقة على المناورة، حيث تتعامل سورية مع لبنان ومع إيران في آن واحد، مما يشير إلى أن القيادة السورية “لاعب يجيد التعامل مع كل الأطراف”. وأوضح أن سورية “صديقة للجميع” وتبني على هذه الصداقات أولاً، وهي حريصة على بناء علاقات دبلوماسية مستمرة مع الجميع، بما في ذلك إيران التي تبقى العلاقات معها ضمن حدود محددة ومعينة رغم وجود مشكلة الديون.
وشدد الخراط على أن سورية تحتاج إلى “كل المكونات بلا استثناء”، وأن الدولة الفتية يجب أن تستفيد من كل الفرص المتاحة وتختار الفرصة الأنسب التي تجعلها في موقع القوة. ودعا إلى الاعتماد على الكفاءات السورية داخل البلاد وخارجها، معتبراً أن المواطن السوري “قادر على أن يقوم بكل ما يوكل إليه”، وانتقد الاعتماد على “الشحادة” من أي دولة عربية أو أوروبية.
وقال الخراط إن الدولة السورية تحتاج إلى إعادة تأهيل مؤسساتها تحت مظلة نظام داخلي واضح يحدد المرجعيات والقرارات، مع التركيز على “وحدة المؤسسات ووحدة سورية بمكوناتها”، مشدداً على أن الوحدة الوطنية “هي التي تقرر مستقبل كل شيء”. وأضاف: “إذا ما صنعنا الوحدة نحن لسنا بخير. الوحدة الوطنية هي التي تقرر مستقبل كل شيء”.
ودعا الخراط إلى إعادة صياغة سوريا الجديدة عبر إصلاح داخلي سياسي حقيقي، مؤكداً أن “من غير المقبول أن يكون الشعب مشتتاً” أو أن يظل السوريون يعرفون أنفسهم بانتماءاتهم الطائفية والمذهبية. وشدد على أن “أساس كل شيء هو الحوار السياسي”، معتبراً أن بعض الفصائل لا تزال تعطل مسار بناء الدولة، وأن على سورية “مواجهة الحقيقة” للخروج من المأزق الذي تمر به.
واختتم الخراط حديثه بخطاب مباشر إلى القيادة السورية، قائلاً: “أنت تحتاج إلى موقف يعدل بين الناس لأنه يعدل للوطن”. وأكد أن الشعب السوري سيكون موحداً في مواجهة إسرائيل، لكن ذلك يتطلب أولاً بناء دولة تقوم على العدالة الانتقالية والمساواة، وتمنح كل مكون مكانته وقيمته، لأن “المعجزات” التي ينتظرها الجميع لا يمكن أن تتحقق دون وحدة حقيقية وحوار جاد بين جميع أبناء الوطن.

