
الرئيس بوتين يعلن نجاح اختبارات صاروخ سارمات الذي يقلب التوازنات ويحمي روسيا من أي اعتداء
عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل سنوات خلال حملته الانتخابية عن صاروخ سارمات الذي يستطيع أن يصل إلى أي بقعة من العالم، كان البعض يظن أن هذا الإعلان ضرب من الخيال العلمي، لأن الرئيس عرض فيديو لهذا الصاروخ يحاكي عملية قصف البنتاغون في فلوريدا، وعندها خرجت أصوات من الولايات المتحدة تحتج على الفيديو .. ..ولكن في عيد النصر في التاسع من أيار 2026 كانت المفاجأة، إذ أعلن الرئيس بوتين نجاح اختبار صاروخ سارمات، المعروف في الغرب باسم “الشيطان”، وأكد أن منظومة صواريخ سارمات الأقوى في العالم ستدخل الخدمة نهاية هذا العام ..
إعلان الرئيس بوتين في الزمان والمكان لم يكن سوى رسالة إلى أوروبا بالدرجة الأولى، والتي تجاهلت الإعلان ودفنت رأسها كالنعامة في التراب، في وقت تقترب الحرب في أوكرانيا من نهايتها، وفي وقت لا تزال أوروبا تشن الحملات الدعائية التحريضية ضد روسيا وشعبها وتاريخها. مع أن روسيا لعبت دورا حاسما في جميع الحروب الأوروبية وانتصرت على نابليون عام 1813 وعلى هتلر 1945، واليوم تنتصر على الناتو الذي تحول إلى نمر من ورق أمام قوة الجيش الروسي الذي تمرس على القتال، وأمام الشعب الروسي الذي يستوعب فكرة الحرب في ضميره وقلبه من أجل حماية الوطن .
كما أن الشعب الروسي الذي يطلع بدور متعاظم على الساحة الدولية يدرك أيضا أهمية العلاقة بين الأوطان والرجال والسلاح منذ هاجم نابليون روسيا بجيوشه المنظمة والمدافع المحشوة بالبارود الثقيل .
نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف علق على تظاهر الغرب بعدم الاكتراث بالإعلان عن صاروخ سارمات الذي سيغير وجه أوروبا أمنيا وعسكريا. وقال ريابكوف أن موسكو تنظر بسخرية إلى محاولات الغرب للتظاهر بأنه لا يبالي بإطلاق صاروخ “سارمات”، وحذر من وهم إيجاد أي “مظلة” تحمي من سلاح روسيا.
واعتبر أن “الخبراء الغربيين يدركون تمامًا عدم وجود منظومة مماثلة في أي مكان في العالم”.
واستدرك ريابكوف بالقول: “لا يرغبون في الترويج لمنظومة سارمات، لكنها غنية عن التعريف، ما شاهدتموه في الفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع خير دليل، أنا هاوٍ، لكنني شخصيًا انبهرت بإطلاق مولد الغاز، الذي لا مثيل له في أي مكان آخر، هنا تكمن أهمية الحجم”.
عندما يرد اسم روسيا، فإن البندقية الروسية كلاشنكوف ومنظومات الصواريخ إس 400 وطائرات السوخوي تطفو على سطح الذاكرة. فقد خاض الروس الحروب وتعرفوا على فكرة الحرب ودورها في صهر وصياغة معادن الأمم … وأصبحت روسيا التي عليها حماية مساحتها الشاسعة من طمع الطامعين تدرك أهمية السلاح وعلاقته وارتباطه بالأمن القومي الروسي، واختبرت نبل العلاقة بين السلاح والرجال والوطن، وعرفت أيضا عن قرب رفعة الشباب الذي يندفع إلى ساحات القتال تطوعا وتجنيدا لنيل شرف المواجهة … ولا شك أن الدولة القوية يشعر أبناؤها بالكبرياء والفخر وهم يقودون العالم إلى النصر كما فعلت روسيا في الحرب العالمية الثانية وكما تفعل اليوم. وقد عاش الروس متعة النصر على النازيين الجدد رغم المخاطر، من أجل إعلاء مجد الوطن، لأنه عندما تغيب قضية الأمن الوطني والقومي عن خيال وفكر الشعوب، فإن فكرة الحرب تصبح ضبابية وغير محددة.
الدولة حيث تضع نفسها. وروسيا تريد لنفسها أن تتربع عرش العالم رغم وجود دول عظمى كالصين والولايات المتحدة، ولكن من يعمل جمالا يعلو باب بيته. وهكذا تفعل روسيا. فهي ترفع بيوت المجد والقوة وتبنيها من أجل أن تحافظ على دورها ومكانتها.
ولا شك أن مناسبة الحديث عن الوطن والسلاح والرجال هو دخول منظومة صواريخ سارمات الروسية العابرة للقارات الخدمة. وصاروخ سارمات مصمم ليكون قادراً على تجاوز كافة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الحالية والمستقبلية. ويتجاوز مداه 35 ألف كيلومتر، مما يتيح له ضرب أي نقطة على الأرض عبر القطبين الشمالي أو الجنوبي. أما سرعته فهي أكثر من 20 ضعف سرعة الصوت (ماخ 20)، وتفوق قوة رأسه الحربي 4 أضعاف أي نظير غربي. ويستطيع حمل ما يصل إلى 10-15 رأساً نووياً موجهاً بشكل مستقل مع تقنيات خداع لتضليل الرادارات. كما يمتلك الصاروخ قدرة على التحرك في مسارات غير تقليدية (شبه مدارية) وتغيير اتجاهه، مما يجعله – حسب التصريحات الروسية – مستحيل الاعتراض في الخدمة القتالية.
ويأتي الإعلان عن هذا الصاروخ الروسي الذي سيدخل الخدمة نهاية العام 2026 في ظل توترات مستمرة مع الغرب، حيث تعتبره روسيا أداة “ردع استراتيجي” تعيد رسم موازين القوى، بينما تشكك بعض التقارير الغربية في دقة القدرات.
هي رسالة ردع للمتهورين في أوروبا، وذلك قبل زيارة الرئيس بوتين إلى الصين في الرابع والعشرين من مايو الجاري، حيث تهيمن على الساحة السياسية الدولية الحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز. وقد أكدت روسيا أنها لن تتخذ أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الاستراتيجي، وأنها تعمل من أجل استعادة الأمن والسلام وحل أزمة هرمز ووقف الحرب بين أمريكا وإيران. وتراهن روسيا على أن انتصارها الكامل بات قريبا بعد أن تحقق كامل أهداف العملية العسكرية الروسية الخاصة في الدونباس …

