
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، تناول المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب ملف العلاقات السورية الروسية في ضوء تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا حول تطور العلاقات بين دمشق وموسكو، معتبراً أن هذا الملف يُستخدم أحياناً كورقة ضغط مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وبالتوازنات الأوسع بين روسيا والغرب.
وأوضح طالب أن الولايات المتحدة لا تبدو، في هذه المرحلة، وكأنها تعتبر الوجود الروسي في سوريا المشكلة الأساسية بالنسبة لها، لأن أولويات واشنطن في الساحة السورية تبقى مرتبطة بأمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي أكثر من ارتباطها بالتنافس المباشر مع موسكو. ولفت إلى أن القواعد الروسية في سوريا بقيت جزءاً من معادلة إقليمية شاركت فيها قوى عدة، بينها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإسرائيل.
وأشار إلى أن الملفات الدولية لا تُدار بمعزل عن بعضها، فالتصعيد في أوكرانيا يمكن أن ينعكس على ملفات الشرق الأوسط، كما يمكن استخدام الورقة السورية في لحظات التوتر بين موسكو وواشنطن. لذلك يرى طالب أن النظر إلى حرب في الغرب وحرب في الشرق كملفين منفصلين تماماً لا يعكس طبيعة السياسة الدولية، حيث تتحول الملفات إلى أدوات مقايضة وتأثير متبادل.
وفي حديثه عن العلاقة بين دمشق وواشنطن، اعتبر طالب أنها علاقة جيدة لكنها شديدة الحساسية، لأنها ترتبط بملفات مكافحة الإرهاب، ورفع العقوبات، وإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، والبنية التحتية، والتجارة، وحتى الحسابات الداخلية الأمريكية. ورأى أن سوريا تحتاج إلى أي علاقة تساعدها على التقدم خطوة إلى الأمام، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الاطمئنان الكامل إلى السياسة الأمريكية التي تقدم وعوداً كثيرة وتربط كل ملف بشروط خاصة.
وحول موقع روسيا في أمن أوروبا، قال طالب إن روسيا لا تقدم على خطوات كبيرة من دون حسابات دقيقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا أظهرت أن أوروبا هي الطرف الأكثر تضرراً، بينما استطاعت موسكو وواشنطن إدارة مصالحهما ضمن معادلة أوسع. وقرأ طالب الحرب الأوكرانية باعتبارها أداة أعادت ترتيب الأولويات الأوروبية، ودفعت القارة إلى إعادة التفكير في أمنها ودورها بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن بعض الأصوات الأوروبية بدأت تقر بدور روسيا في الأمن الأوروبي، لا من باب القبول السياسي بموسكو، بل من باب الاعتراف بأن أي نظام أمني مستقر في أوروبا لا يمكن أن يتجاهل روسيا أو يتعامل معها كقوة هامشية. واعتبر أن أوروبا لا تزال محكومة إلى حد كبير بنتائج الحرب العالمية الثانية وبالترتيبات التي نشأت بعدها، رغم محاولات بعض الدول الأوروبية الحديث عن استقلالية دفاعية أكبر.
وفي ملف أرمينيا، رأى طالب أن الغرب يحاول جذب يريفان إلى جانبه، لكن الموقع الجغرافي لأرمينيا يجعل من الصعب عليها أن تقطع علاقتها بروسيا بالكامل. واعتبر أن أرمينيا قد تبتعد نسبياً عن موسكو، لكنها لن تتحول إلى حالة شبيهة بأوكرانيا، بل ستسعى إلى توازن بين أوروبا وروسيا مع بقاء الأفضلية للنفوذ الروسي.
وربط طالب هذا الملف بالدور التركي المتصاعد في محيط أرمينيا وشرق المتوسط وليبيا والساحل الإفريقي والصومال وسوريا، معتبراً أن تركيا أصبحت قوة إقليمية واسعة التأثير، وأن جزءاً من التحالفات الأوروبية والإسرائيلية في شرق المتوسط يتأثر بحسابات مواجهة النفوذ التركي.
وختم طالب بأن روسيا وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل تتحرك جميعها ضمن شبكة مصالح متداخلة في سوريا والمنطقة، وأن دمشق مطالبة بقراءة هذه التوازنات بحذر شديد، بحيث تستفيد من علاقاتها الخارجية من دون أن تتحول إلى ورقة في صراع الآخرين.

