
لم تكن زيارة وزير الصحة السوري، الدكتور مصعب العلي، إلى مشافي محافظة اللاذقية مجرد جولة ميدانية للاطلاع على واقع الخدمات، بل حملت مؤشرات على توجه نحو معالجة الاحتياجات الصحية ضمن رؤية أكثر شمولاً، تجمع بين المتابعة المباشرة للمنشآت، ورفع مستوى الانضباط، والتحضير لمشاريع تطويرية يمكن أن تعزز قدرة المحافظة على تقديم الرعاية الطبية.
وشملت الجولة مديرية الصحة، ومشفى اللاذقية الوطني، وعدداً من المشافي في المحافظة، حيث اطلع الوزير على مستوى الخدمات المقدمة، واحتياجات المنشآت، وسير العمل فيها، في إطار متابعة واقع القطاع الصحي على الأرض وتحديد الأولويات اللازمة للمرحلة المقبلة.
المتابعة الميدانية بوابة التطوير
تبرز أهمية الجولات التفقدية المباشرة في كونها تتيح للوزارة الوقوف على واقع المؤسسات الصحية بعيداً عن التقارير المكتبية، ورصد احتياجاتها بصورة أكثر دقة، وصولاً إلى تحديد مكامن القوة والجوانب التي تحتاج إلى معالجة.
وخلال الجولة، اتُّخذت إجراءات إدارية بحق بعض حالات التقصير، في إطار التأكيد على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية وحسن إدارة المؤسسات الصحية، بما يعزز الانضباط ويرفع مستوى المسؤولية داخل المنشآت الطبية.
ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على معالجة الملاحظات القائمة، بل يمكن أن تشكل جزءاً من مسار أوسع لتحسين جودة الخدمات وحماية حق المرضى في الحصول على رعاية صحية منظمة وآمنة.
مشفى نموذجي بمواصفات عالمية

من أبرز الملفات التي بحثتها الزيارة التحضير لمشروع مشفى مركزي نموذجي في اللاذقية بمواصفات عالمية، بما يمكن أن يشكل إضافة نوعية للمنظومة الطبية في المحافظة، ويساعد على توفير خدمات واختصاصات نوعية يحتاج إليها السكان.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة لمحافظة اللاذقية باعتبارها مركزاً سكانياً وسياحياً مهماً، الأمر الذي يتطلب بنية صحية قادرة على استيعاب الاحتياجات الطبية المتزايدة وتقديم خدمات تخصصية متقدمة.
مسار وطني أوسع
تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع توجه أوسع لتطوير المشافي الوطنية؛ إذ شهدت الأيام الماضية توقيع عقد لتطوير وتأهيل 14 مشفى في عدد من المحافظات، يشمل تحسين البنية التحتية للمباني والتجهيزات الطبية، ضمن خطة يجري تنفيذها على مراحل وبالتنسيق مع وزارة الصحة.
كما تعكس تجارب تطوير المشافي في محافظات أخرى توجهاً نحو رفع الجاهزية وتوسيع الخدمات الطبية؛ ففي إدلب، افتُتح مؤخراً قسم للعمليات الجراحية، وخمس عيادات للجراحة العامة مجهزة بنحو 50 سريراً، بهدف تعزيز القدرة العلاجية للمشفى الوطني.
لذا، تحمل زيارة وزير الصحة إلى اللاذقية بعداً يتجاوز المتابعة الآنية، لتشكل جزءاً من مسار يستهدف رفع كفاءة المشافي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الرقابة، ومعالجة نقص الاختصاصات النوعية، بما يضع تحسين جودة الرعاية الصحية في صلب أولويات المرحلة المقبلة.
عبير محمود – أخبار الشام

