
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، تحدث الدكتور هاني خوري، المحلل السياسي والخبير التنموي والاستراتيجي، عن الحراك السياسي الإقليمي وزيارات الرئيس أحمد الشرع إلى تركيا ثم زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي والرئيس اللبناني جوزيف عون، معتبرًا أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وقال خوري إن سوريا تقع اليوم في نطاق تأثير تركي كبير، إلى جانب أدوار قطرية وسعودية، مشيرًا إلى أن لتركيا حضورًا أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا مؤثرًا في الساحة السورية. واعتبر أن أنقرة تدرك حساسية المرحلة وتتحرك ضمن شبكة توازنات واسعة تشمل مصر وباكستان وإيران والسعودية، من دون أن تنحاز بالكامل لأي طرف، حفاظًا على دورها الجيوستراتيجي.
وفي رده على سؤال حول احتمال الصدام بين تركيا وإسرائيل في سوريا، رأى خوري أن تركيا أذكى من أن تنزلق إلى مواجهة مباشرة، لكنها تبقى في موقع تنافس حقيقي مع إسرائيل. وأضاف أن أنقرة تدرك أيضًا أنها مستهدفة سياسياً وعسكريًا وتقسيميًا، لذلك تحاول تثبيت موقعها من دون أن تصبح وقودًا لصراع أمريكي إسرائيلي.
وتوقف عند الحديث عن علاقة تركيا بروسيا، موضحًا أن أنقرة لم تنزلق حتى الآن إلى سياسات أمريكية أو إسرائيلية خالصة، بل تواصل إدارة توازن دقيق مع موسكو، خصوصًا في ملفات الغاز والبوسفور والتجارة والطاقة. كما أشار إلى أن روسيا تنظر إلى تركيا بوصفها قوة إقليمية كبرى ذات ثقل سكاني وحضاري يمكن أن تكون جزءًا من نظام عالمي متعدد الأقطاب، وأن أي خلل في هذا التوازن سيؤثر على مصالح الطرفين.
وختم خوري بأن تركيا تفتح الأفق لكل المسارات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن المرحلة الحالية مرحلة إعادة بناء للنظام العالمي، وأن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة لن يكون في مصلحة أحد.

