
تتجه محافظة طرطوس إلى إعادة تشغيل مصنع الحرير في الدريكيش، ضمن تحرك يستهدف إحياء صناعة ارتبطت بالمنطقة تاريخياً، وتحويلها مجدداً إلى مصدر للإنتاج وفرص العمل ودخل الأسر الريفية، بالتوازي مع بحث سبل تطوير هذا القطاع ودعم مراحله المختلفة.
وجاء ذلك خلال جولة ميدانية نفذتها مديرية الزراعة في طرطوس ومديرية التعاون الدولي، بمشاركة ممثلين عن جهات عامة ومنظمات دولية، للاطلاع على واقع تربية دودة القز وصناعة الحرير، وتحديد المتطلبات اللازمة للنهوض بها. وشملت الجولة معاينة الطرق التقليدية المتبعة في تربية الديدان، إلى جانب تقييم وضع المصنع المتوقف وإمكانات إعادة تشغيله.
من التربية إلى الإنتاج
تتميز صناعة الحرير بارتباطها المباشر بالزراعة والعمل الريفي، إذ تبدأ من تربية دودة القز وتوفير الغذاء المناسب لها، ثم جمع الشرانق واستخراج الخيوط ومعالجتها، وصولاً إلى إنتاج الحرير.
وهذا الترابط يجعل تطوير الصناعة فرصة لدعم سلسلة إنتاج متكاملة، بدلاً من الاكتفاء ببيع المنتجات الزراعية الأولية، بما يتيح تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من المحصول نفسه.
فرصة للأسر الريفية
تكتسب إعادة تشغيل المصنع أهمية خاصة بالنسبة للأسر التي تعتمد على النشاط الزراعي والحرفي، إذ يمكن أن تسهم عودة الإنتاج في توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط المهن المرتبطة بتربية دودة القز وتجهيز الشرانق وصناعة الخيوط.

كما قد تفتح هذه الخطوة المجال أمام مشاريع صغيرة تعمل في الصناعات النسيجية والحرف اليدوية، وتمنح النساء في الريف فرصة أوسع للمشاركة في الإنتاج وتحقيق دخل إضافي.
إحياء صناعة ذات جذور محلية
لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الاقتصادي، فالحرير جزء من الذاكرة الإنتاجية للدريكيش، المعروفة تاريخياً باسم “مدينة الحرير”، وإعادة إحياء هذه الصناعة تعني الحفاظ على معرفة تقليدية يمكن تطويرها لتواكب أساليب العمل الحديثة.
كما أن الجمع بين الخبرة المحلية والتقنيات الجديدة قد يساعد على تحسين جودة المنتج، ورفع كفاءة الإنتاج، وفتح المجال أمام تسويق الحرير ومنتجاته ضمن الأسواق المحلية وربما الخارجية مستقبلاً.
شراكة لدعم الإنتاج
تبرز أهمية الجولة الميدانية في أنها لا تكتفي بطرح فكرة إعادة التشغيل، بل تبحث في واقع المصنع واحتياجاته الفعلية، بما يساعد على تحديد الأولويات الفنية والتمويلية اللازمة للانتقال من التقييم إلى التنفيذ.
ومع استمرار الجهود الرامية إلى تنشيط القطاعات الإنتاجية في طرطوس، يمكن أن يشكل مصنع حرير الدريكيش نواة لعودة صناعة ريفية قادرة على الجمع بين التراث والعمل وفرص التنمية، وتحويل مورد محلي إلى نشاط اقتصادي يخدم المنطقة وأهلها.
عبير محمود – أخبار الشام

