
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، استضاف برنامج المحلل الدكتور أحمد جاسم الحسين، رئيس اتحاد الكتاب العرب، للحديث عن ملامح التحول الذي تمر به سوريا، وانعكاساته على المؤسسات الثقافية ودور الاتحاد في المرحلة المقبلة.
وأوضح الحسين أن سوريا تعيش مرحلة تحول حقيقية بعد سنوات الحرب والنزاع، وأن اتحاد الكتاب العرب نفسه يحتاج إلى قراءة تاريخه وموقعه وفق هذه التحولات، لا كما كان عليه عند تأسيسه قبل أكثر من 50 عاماً في سياق سياسي واجتماعي مختلف تماماً. ولفت إلى أن المؤسسة أُنشئت في زمن كانت فيه وسائل التواصل محدودة، وكانت هموم المثقف مختلفة، بينما يعيش الناس اليوم في “قرية عالمية” تتبدل فيها الوقائع بسرعة كبيرة.
وأشار إلى أن الاتحاد كان في مراحل سابقة متأثراً بالبعد القومي وبآليات إدارة بعيدة عن الشفافية، معتبراً أن ما جرى في الماضي من تدخلات وتعيينات غير سليمة أضرّ ببنية المؤسسة. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تنظيف الاتحاد من التبعية والسطحية، وترسيخ معيار حقوق الإنسان باعتباره البوصلة الجديدة.
وفي ملف فصل عدد من الأعضاء، بيّن الحسين أن الترقين أو التجميد أو الفصل هي عقوبات معروفة في الأنظمة الداخلية لأي منظمة، مؤكداً أن المعيار لم يكن الاختلاف في الرأي، بل ما اعتبره مواقف مرتبطة بتبرير القتل أو تمجيد شخصيات أو جماعات بعينها. وأضاف أن الاتحاد لا يمانع في الكتابة عن أي شخصية أو مرحلة تاريخية في إطار نقدي أو تحليلي، لكنه لا يقبل التمجيد أو التحريض أو تبرير الجرائم.
كما أكد أن الباب ما زال مفتوحاً أمام الاعتراف والاعتذار وجبر الضرر، معتبراً أن كثيراً من الكتاب السوريين ما زالوا أسرى المكابرة، بينما تقتضي العدالة الانتقالية الانتقال من الإقصاء إلى المصارحة. وقال إن الاتحاد لا يريد استبدال ثقافة الاستبعاد بثقافة استبعاد جديدة، بل يسعى إلى بناء منبر يقوم على الحرية والشفافية واحترام التنوع.
وفي سياق متصل، تحدث الحسين عن انتخابات الجمعيات والفروع داخل الاتحاد، موضحاً أن المؤسسة بدأت خطوات عملية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وأن المرحلة الانتقالية تحتاج وقتاً حتى تستقر. واعتبر أن العمل المؤسسي الجديد يجب أن يقوم على المهنية، لا على الواسطة أو النفوذ، حتى يستعيد الاتحاد مكانته كبيت جامع للمثقفين السوريين.

