
يوفر مركز «أنا وطفلي» في اللاذقية خدمات مجانية للتدخل المبكر للأطفال الذين تظهر لديهم مؤشرات تأخر في النمو أو النطق، مع برامج تأهيلية متخصصة تساعد على تقييم احتياجات الطفل ووضع خطة مناسبة لمتابعة تطوره، في خدمة تكتسب أهمية كبيرة للأسر التي تحتاج إلى الوصول إلى الرعاية المتخصصة دون أعباء مالية.
وأوضحت رئيسة إشراف منطقة المدينة الصحية في اللاذقية، الدكتورة كيندا قدحنون، أن المركز يستقبل حالات متعددة من التأخر النمائي، تشمل طيف التوحد، وتأخر النطق والاضطرابات الفونولوجية، والتأهيل السمعي وزراعة الحلزون، إضافة إلى الضمور الدماغي ومتلازمة داون.
الوصول إلى الخدمة
يستطيع الأهالي مراجعة المركز برفقة الطفل مباشرة، من دون الحاجة إلى إحالة طبية مسبقة، حيث يخضع الطفل لتقييم أولي من قبل الأطباء، ثم تحدد الاستشارات اللازمة بحسب حالته، والتي قد تشمل الاستشارة العصبية أو تخطيط السمع أو الفحص العيني.
وتوفر هذه الآلية للأهل نقطة بداية واضحة عند ملاحظة أي تأخر لدى الطفل، بدلاً من الانتقال بين جهات متعددة بحثاً عن التشخيص والخدمة المناسبة.
احتياجات الطفل
يضم المركز ثلاثة مسارات تدريبية متخصصة في التوحد والنطق، وبرنامج «بورتيج» الذي يستقبل الأطفال الذين لديهم ضمور دماغي أو متلازمة داون أو صعوبات في التعلم.
وتوضع الخطة التأهيلية لكل طفل وفق نتائج التقييم وحالته، مع اعتماد أدوات تقييم وبرامج متخصصة تساعد الكادر على متابعة تطور المهارات وتحديد مستوى التقدم الذي يحققه الطفل خلال فترة الاستفادة من الخدمة.
100 طفل
يستفيد حالياً من خدمات المركز نحو 100 طفل موزعين على الصفوف الثلاثة، بينما تضم قائمة الانتظار 51 طفلاً، في وقت تتراوح الطاقة الاستيعابية للمركز بين 90 و100 طفل.
وتشير هذه الأرقام إلى حجم الطلب على خدمات التدخل المبكر، كما تعكس الحاجة إلى توسيع القدرة الاستيعابية بما يتناسب مع عدد الأسر التي تبحث عن خدمات تأهيلية مجانية ومتخصصة لأطفالها.
التدخل المبكر يصنع فرقاً
تكمن أهمية التدخل المبكر في منح الطفل فرصة للحصول على الدعم المناسب في مراحل عمرية مبكرة، عندما تكون متابعة تطور اللغة والتواصل والمهارات الحركية والاجتماعية ذات أهمية كبيرة في مسار التأهيل.
وقد أسهمت برامج المركز في تخريج أطفال كانوا يعانون تأخر النطق والاضطرابات الفونولوجية بعد تحقيق النتائج المطلوبة وفق أدوات التقييم المعتمدة، إلى جانب تسجيل تحسن لدى عدد من الأطفال المستفيدين من البرامج الأخرى.
توسيع الخدمات
مع تزايد الإقبال، تواجه التجربة تحديات تتعلق بنقص الكادر التدريبي وضيق المكان، إضافة إلى الحاجة إلى إحداث قسم للعلاج الفيزيائي، نظراً لاحتياج بعض الأطفال المستفيدين إلى هذه الخدمة.
وتشكل معالجة هذه الاحتياجات خطوة مهمة لتوسيع نطاق الاستفادة من المركز، وتقليل فترة الانتظار، وتوفير خدمات تأهيلية أكثر تكاملاً للأطفال.
وتبقى الرسالة الأساسية للأهالي هي عدم تجاهل أي مؤشرات تأخر في النطق أو النمو، فطلب الاستشارة في وقت مبكر يساعد على تحديد احتياجات الطفل وبدء الدعم المناسب، سواء عبر مركز «أنا وطفلي» أو المراكز الصحية المتاحة.
عبير محمود – أخبار الشام

