
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، تناول الدكتور أحمد جاسم الحسين، رئيس اتحاد الكتاب العرب، ملفات الداخل السوري، وعلى رأسها اتفاق 29 يناير، والوضع في السويداء، ومسار الانتقال من الحرب إلى السلم.
ورأى الحسين أن اتفاق 29 يناير مع الكرد، وما تلاه من خطوات، لا يمكن قراءته بعيداً عن تاريخ الدولة السورية، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية تتطلب قبول التنوع والتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون. وأكد أن الصراع الأبرز اليوم ليس سياسياً فقط، بل هو أيضاً صراع بين المدن والأرياف، أي صراع على التنمية والخدمات والأولويات.
وأضاف أن سوريا بدأت تستعيد شيئاً من منطق الدولة، وأن المرحلة الحالية تكشف انتقالاً تدريجياً من الفصائلية إلى المؤسسية، سواء في وزارة الداخلية أو الدفاع، أو في الملفات الإدارية والخدمية. واعتبر أن القبول بالآخر ليس ترفاً، بل شرط أساسي لبناء دولة لا تقوم على لون واحد أو صوت واحد أو مذهب واحد.
وعن الوضع في السويداء، أوضح الحسين أن المشهد معقد لكنه قابل للحل إذا جرى التعامل معه بوضوح وشفافية. ولفت إلى أن أبناء السويداء جزء مؤسس من الدولة السورية، وأن فيهم من شارك في الحرب ضد إسرائيل، وفيهم من انخرط في الثورة، وبالتالي لا يجوز اختزال الأزمة برواية واحدة أو طرف واحد. وأضاف أن الحديث عن المجازر بحق الأهالي لا يمكن فصله عما جرى للبدو أيضاً، لأن بناء الدولة يستدعي قراءة شاملة للمشهد.
وأشار إلى أن هناك شرائح في السويداء كانت تتعامل منذ البداية مع إسرائيل، معتبراً أن هذا العامل أسهم في تعقيد الأزمة. كما بيّن أن منع الامتحانات في السويداء لم يكن قراراً سليماً في الأصل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الواقع الأمني لا يسمح اليوم بضمان سلامة الناس، وأن أي إجراء يجب أن يراعي المركزية في القرار والمسؤولية في التنفيذ.
وفي ما يخص الجغرافيا السورية ومناطق التوتر الأخرى، خلص الحسين إلى أن الدولة مطالبة باحتواء الخوف المنتشر بين السوريين، وتقديم حلول سياسية وأمنية وخدمية تمنع تحوّل المناطق المتضررة إلى قنابل موقوتة. وربط ذلك كله بفكرة العقد الاجتماعي الجديد، معتبراً أن سوريا بحاجة إلى دستور جديد يواكب المرحلة المقبلة.

