
افتُتح في المركز الثقافي العربي بطرطوس سوق للمنتجات الصديقة للبيئة، بمشاركة جمعيات بيئية وأهلية وحرفيين ومتطوعين، جامعاً بين التوعية البيئية ودعم المنتجات المحلية القائمة على إعادة الاستخدام والتدوير.
وجاء افتتاح السوق برعاية محافظ طرطوس أحمد الشامي، وبحضور مدير العلاقات العامة عبد الفتاح الخطيب، وعضو المكتب التنفيذي، ومديري الثقافة والبيئة والمركز الثقافي، ورئيس مجلس المدينة، ومديرة جمعية تنظيم المرأة، في تأكيد على أهمية التعاون بين الجهات المحلية والمجتمع الأهلي في نشر السلوكيات البيئية المستدامة.
وشارك في السوق عدد من الجمعيات، بينها البتول وكون وسنديان وسلام يا طبيعة وإحياء التراث، إلى جانب متطوعين بيئيين، وقدمت منتجات تعتمد على مواد قابلة لإعادة الاستخدام، بينها الأخشاب والقماش والصوف والورق، إضافة إلى منتجات غذائية وحرفية خالية من المواد الحافظة.
وتمنح هذه الأنشطة مساحة لأصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيين للتعريف بمنتجاتهم والوصول إلى مستهلكين جدد، في وقت تتزايد فيه أهمية المنتجات التي تجمع بين القيمة العملية وتقليل الأثر البيئي.
وأقيم السوق بالتزامن مع مبادرة مشروع البيئة السورية لفرز النفايات الصلبة من المصدر، ما يمنحه بعداً يتجاوز فكرة المعرض المؤقت، إذ يرتبط بمفهوم التعامل مع النفايات باعتبارها مواد يمكن فرز جزء منها وإعادة استخدامه أو تدويره بدلاً من التخلص منه.
وتشير معلومات منشورة عن واقع معالجة النفايات في طرطوس إلى وجود عمليات فرز للمواد القابلة للتدوير، بينها الورق والكرتون والبلاستيك والحديد والألمنيوم والزجاج، في حين تُستخدم المواد العضوية لإنتاج السماد بعد إخضاعها لعملية تخمير. ويعني توسيع ثقافة الفرز من المصدر تسهيل الاستفادة من هذه المواد وتحسين كفاءة التعامل معها.


ولم تقتصر المشاركة على الجمعيات والحرفيين، إذ قدّم طلاب مدرسة ذات النطاقين ممراً بيئياً تناول ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وفرز النفايات، وتعريف الزوار بالفترات الزمنية التي تحتاجها مواد مختلفة للتحلل، ومنها البلاستيك والورق والزجاج والمواد العضوية.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة لأنها تنقل المفاهيم البيئية من النشاط النظري إلى تجربة تعليمية مباشرة، وتربط الأطفال بسلوكيات يومية يمكن تطبيقها داخل المنزل والمدرسة والحي.
وقال مدير البيئة في طرطوس محمد صالح إن هناك مقترحات لتحويل التجربة إلى سوق دائم أو تنظيمها بصورة دورية خلال موسم الصيف، إلى جانب التحضير لمعرض أكبر خلال تشرين الثاني بالتزامن مع العيد الوطني.
ويمنح استمرار هذه الفعاليات فرصة لتطوير سوق محلية للمنتجات المعاد تدويرها، وتشجيع المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية، وربط النشاط البيئي بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث تصبح إعادة الاستخدام والتدوير جزءاً من دورة الإنتاج، وليس مجرد وسيلة للتخلص من النفايات.
كما يمكن لمثل هذه المبادرات أن تعزز التعاون بين المدارس والجمعيات والبلديات وأصحاب المشاريع، وتوفر مساحة لعرض أفكار جديدة في إعادة استخدام المواد المحلية، بما يساهم في نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول وتحسين المشهد البيئي في المحافظة.
عبير محمود – أخبار الشام

