
أجرت الجمعية السورية لمنافذ الغسيل الكلوي (صدى)، بالتعاون مع الكوادر الطبية الوطنية، أول عملية جراحية من نوعها في سورية لتركيب جهاز الوصول الوعائي الاصطناعي «HeRO Graft»، وذلك في المقر الرئيسي للمشفى الوطني الجامعي بدمشق.
وتهدف هذه التقنية الطبية المتطورة إلى تأمين منفذ وعائي مستدام ونوعي لمرضى الفشل الكلوي الذين استنفدوا جميع الخيارات الجراحية التقليدية لإنشاء مداخل الغسيل، مثل الناسور الشرياني الوريدي «الفستولا» أو الوصلات الاصطناعية المعتادة، نتيجة تعرض الأوردة المركزية لحالات تضيق أو انسداد حاد.
وأكد اختصاصي الجراحة الوعائية القادم من الولايات المتحدة الأمريكية، الدكتور براء الزحيلي، أن إجراء هذا النوع من العمليات الدقيقة في سورية يمثل نقلة علمية لخدمة المرضى، لافتاً إلى أن شح التجهيزات والمواد الطبية اللازمة لرعاية مرضى التصفية الكلوية محلياً، أو ارتفاع كلفتها اللوجستية، يضاعف الأعباء المالية المباشرة على كاهل المواطنين.
ودعا الزحيلي إلى ضرورة تكامل المبادرات الإنسانية والمهنية لدعم البنية التحتية للقطاع الصحي السوري، وتسهيل استجرار المعدات والمستهلكات التخصصية النوعية، بما يسهم في تخفيض التكاليف التشغيلية للعلاج بأعلى معايير الكفاءة.
من جانبه، أوضح رئيس شعبة جراحة الأوعية الدموية والتداخلية في المشفى الجامعي، الدكتور محمد علي النحاس، أن هذه الجراحة تندرج ضمن المرحلة الثانية من الحملة الطبية التي تقودها جمعية «صدى» لإدخال وصلات وعائية متطورة غير متوفرة سابقاً في البلاد.
وأشار النحاس إلى الآلية التقنية للجهاز، حيث يتم تثبيته بدقة على الشريان والوريد من خلال دمج المسار الجراحي التقليدي مع تقنية القثطرة التداخلية، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة ترفع مستويات الأمان الطبي وتدعم خطط التعافي والنهوض بالخدمات العلاجية في المستشفيات السورية الرسمية.

من جانبه، أعلن اختصاصي أمراض الكلى وضغط الدم وممثل أطباء جمعية «صدى»، الدكتور ناجي الحمد، بدء الترتيبات الهيكلية لإنشاء مركز تخصصي متطور للتداخلات الوعائية الكلوية في المشفى الوطني الجامعي بدمشق، ليكون منشأة مرجعية ونوعية على مستويي الخدمة العلاجية والتعليم الأكاديمي.
وأوضح الحمد أن الكوادر الطبية التابعة للجمعية والقادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ودول الخليج قدّمت خبراتها الاستراتيجية على مدار عام ونصف، عبر زيارات ميدانية وشهرية مكثفة، ركزت بشكل أساسي على إسناد المنظومة الصحية الحكومية، وتدريب الكوادر السورية على إجراء تداخلات جراحية وعائية نوعية لمرضى التصفية الكلوية لم تكن متاحة سابقاً في البلاد، حيث أثمرت هذه الجهود المشتركة عن إتمام نحو 500 تداخل جراحي تخصصي خلال تلك الفترة.
ولفت الحمد إلى أن الاستراتيجية التشغيلية ترتكز على توحيد الجهود داخل المركز الجديد بالتنسيق المباشر مع إدارة المشفى والكوادر المحلية، والاستفادة القصوى من خبرات الكفاءات والأطباء السوريين المغتربين في الخارج، مؤكداً استمرار المنظمة في المتابعة الديناميكية لحالات المرضى بالتوازي مع تدريب وتأهيل الأطباء المقيمين في المنشآت الصحية الرسمية بالعاصمة دمشق.
وتتكامل هذه الخطط مع المبادرات السيادية لوزارة الصحة التي أطلقت سابقاً المرحلة الثانية من عمليات جراحة الوصلة الشريانية الوريدية (الفستولا) مجاناً لمرضى الفشل الكلوي ضمن حملة «شريان الحياة» في مشفى الكلية الجراحي بمجمع ابن النفيس، بالشراكة مع جمعية «صدى» وجمعية الهداية الإسلامية «الصندوق الصحي».
ويأتي هذا الإنجاز بمساهمة تخصصية من الجراح السوري المغترب الدكتور براء الزحيلي، خريج جامعة دمشق عام 2004 والمتخصص في الجراحة الوعائية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي شغل سابقاً منصب أستاذ مساعد في جامعة «جونز هوبكنز»، ويعمل حالياً جراحاً تخصصياً في مركز «ميتشيغان» للأوعية الدموية وأستاذاً مساعداً سريرياً في قسم الجراحة بجامعة «ميتشيغان»، حيث يواصل مشاركته الفاعلة في البعثات الطبية التطوعية وتقديم الجراحات النوعية والمجانية في سورية بالتنسيق الكامل مع المؤسسات الطبية والأهلية بما يخدم خطط النهوض الصحي والتنموي الشامل.
رولا أحمد – أخبار الشام

