
وسّعت الهيئة الوطنية للمفقودين نطاق عمل برنامج «أثر» في محافظة اللاذقية وريفها، عبر جولات ميدانية تهدف إلى الوصول المباشر إلى عائلات المفقودين، وتعريفها بآليات الإبلاغ وتسجيل البيانات، وتقديم المساعدة اللازمة خلال عمليات التوثيق عبر المنصة الوطنية.
وتأتي هذه الجولات بعد إطلاق برنامج «أثر» في نهاية آب الماضي، بوصفه أداة وطنية للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسرًا، من خلال تطبيق متاح على الهواتف المحمولة وموقع إلكتروني، بهدف بناء سجل وطني موحد يمكن الاعتماد عليه في تنظيم المعلومات ودعم عمليات البحث والتحقق والكشف عن المصير.
تواصل مباشر
تركز الجولات في اللاذقية وريفها على الاستماع إلى ذوي المفقودين والإجابة عن استفساراتهم، ومساعدتهم على إدخال المعلومات المتوفرة لديهم، بما يقلل الصعوبات المرتبطة بإجراءات التسجيل ويتيح للهيئة جمع البيانات بصورة أكثر تنظيمًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للعائلات التي تبحث منذ سنوات عن معلومات حول مصير أبنائها وأقاربها، إذ يوفر الوصول الميداني قناة مباشرة للتواصل، بدلًا من اقتصار عملية الإبلاغ على الوسائل الإلكترونية.
توثيق البيانات
لا تقتصر أهمية برنامج «أثر» على استقبال البلاغات، إذ يمثل توحيد البيانات وتنظيمها أساسًا لبناء صورة أكثر شمولًا عن ملف المفقودين في سوريا. وكلما كانت المعلومات المقدمة أكثر دقة وتكاملاً، أصبح من الممكن الاستفادة منها في عمليات المطابقة والتحقق والبحث ضمن المسارات التي تعمل عليها الهيئة.
وكانت الهيئة قد أكدت أن البرنامج يهدف إلى إنشاء سجل وطني موحد للمفقودين، بما يدعم عمليات البحث ويساعد العائلات في مسار الوصول إلى الحقيقة.

حضور في المحافظات
تأتي جولات اللاذقية ضمن مسار أوسع لتوسيع حضور الهيئة خارج المركز، حيث أُقر خلال العام الجاري هيكل تنظيمي يشمل الإدارة المركزية وفروعًا في المحافظات، مع التأكيد على أهمية سرعة الاستجابة وتطوير الخدمات المقدمة لعائلات المفقودين.
وكانت الهيئة قد عملت على افتتاح مراكز في عدد من المحافظات، مع خطط للتوسع في مناطق أخرى، بهدف تسهيل وصول الأسر إلى خدماتها وتعزيز التواصل المباشر معها.
من التسجيل إلى تحديد المصير
يمثل جمع البيانات مرحلة أساسية ضمن مسار أطول لا يتوقف عند تسجيل البلاغ. فالهيئة تعمل بالتوازي على تطوير قدراتها الفنية في التوثيق والتحقق، كما شهد أيلول الماضي تدريب خبراء سوريين ضمن تعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في مجال تقنيات الحمض النووي وتحديد الهوية، بما يعزز القدرات الوطنية في هذا الملف.
وتحمل هذه الخطوات أهمية إنسانية وقانونية للعائلات، لأنها تنقل قضية المفقودين من نطاق الانتظار الفردي إلى مسار مؤسساتي يعتمد على التسجيل والتوثيق والتحقق، مع الحفاظ على حق الأسر في معرفة مصير أحبائها وحقوق المفقودين وكرامتهم.
وفي اللاذقية وريفها، يشكل الوصول إلى العائلات ميدانيًا فرصة لتعزيز المشاركة في هذا المسار، وتوسيع قاعدة البيانات الوطنية، وتحويل كل معلومة موثقة إلى جزء من الجهود الرامية إلى كشف المصير.
عبير محمود – أخبار الشام

