
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، أوضح المحلل السياسي والكاتب الصحفي جانبلات شكاي، مراسل صحيفة القدس العربي في دمشق، أن التظاهرات المتواصلة في الحسكة تعكس حالة اعتراض على استمرار ازدواجية السلطة وتعثر دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبحسب شكاي، فإن الجهات التي دعت إلى التظاهر هم نشطاء وإعلاميون ومحامون من محافظة الحسكة، مشيرًا إلى أن عنوان التحرك كان «جمعة العلم السوري.. ولا علم إلا علم الجمهورية العربية السورية»، في دلالة واضحة على المطلب الأساسي: تسريع الدمج وإنهاء الفراغ الإداري.
ولفت إلى أن عملية الدمج قطعت أشواطًا في بعض القطاعات، ولا سيما لدى قوات سوريا الديمقراطية والأسايش والقوات الخاصة، إلى جانب بعض المؤسسات الخدمية مثل المياه والكهرباء، لكنها ما زالت متعثرة في دوائر مهمة، وفي مقدمتها القصر العدلي وإدارة الجوازات والدوائر العقارية والداخلية.
ورأى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالشكل، بل بوجود صراع على المناصب الإدارية داخل السلطات المحلية، موضحًا أن المواطن في الحسكة لا يزال يعاني للحصول على أوراقه الشخصية أو إجراء معاملاته المرتبطة بالبيع والشراء، وأن المحكمة لم تفتح بعد بشكل كامل.
وأضاف أن الشارع العربي في الحسكة هو الأكثر تضررًا من هذا التأخير، لأنه مضطر للانتقال إلى محافظات أخرى أو إلى دمشق لإنجاز معاملاته، بينما بقيت بعض الإدارات على حالها ولم تتخلَّ عن سلطتها السابقة.
وفي سياق متصل، اعتبر شكاي أن مشاركة عناصر الأمن الداخلي في حماية التظاهرات تمثل مؤشرًا على نجاح جزئي في الدمج، لكنه شدد على أن الدمج لم يكتمل بعد، وأن الفوارق ما زالت قائمة حتى في الزي والهيكلية، ما يعني أن الواقع على الأرض ليس مطابقًا تمامًا للصورة الإعلامية المتداولة.
كما أشار إلى أن التظاهرات قد تُستخدم أحيانًا كورقة ضغط تفاوضية، سواء لتسريع إنهاء الملفات العالقة أو للحصول على حصص داخل المؤسسات، إلا أنه شدد في المقابل على أن هذه التحركات ينبغي أن تبقى سلمية وألا تتحول إلى تخريب أو نهب، لأن سوريا لا تحتمل مزيدًا من الأزمات.
وختم بأن الرسالة الأهم هي أن البلاد تتسع للجميع، وأن الجهود يجب أن تنصب على طي صفحة الانقسام والانتقال إلى بناء الدولة على أساس المواطنة والمؤسسات.

