
انطلقت في المكتبة الوطنية السورية بدمشق فعاليات الدورة التخصصية «صناعة البحث العلمي في العلوم الإنسانية»، بهدف تعزيز معايير الأبحاث الأكاديمية وضمان نزاهتها في مواجهة ممارسات الانتحال والتزوير.
وتستمر الدورة، التي تنظمها المكتبة برعاية وزارة الثقافة حتى 28 تشرين الأول الجاري، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين وطلاب الدراسات العليا، حيث تشهد جلسات يومية تمتد من الساعة 3 حتى 6 مساءً لتغطية مراحل النشر الأكاديمي وآليات تقييم البحوث.
وافتتح المدير العام للمكتبة الوطنية، الدكتور سعيد حجازي، الجلسة الأولى بمحاضرة تناولت أساسيات ومفاهيم البحث العلمي، واستعرض فيها منطق البحث والفرق الفاصل بين مجرد جمع المعلومات وإنتاج المعرفة الفعالة. وأكد أن المعرفة العلمية بطبيعتها قابلة للفحص والمراجعة، وشدد على ضرورة التمييز بين الرأي الشخصي والحجة العلمية، وأهمية بناء الدراسات على مشكلة واضحة وفجوة معرفية مثبتة لضمان الجودة، مع التحذير من ممارسات التزوير وانتقاء الشواهد الموجهة.

وتطرق حجازي إلى التحديات الحديثة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أهمية الإفصاح الشفاف عن استخدام هذه الأدوات، مع ضرورة التحقق من المراجع من مصادرها الأصلية وحماية سرية البيانات، باعتبار الباحث المسؤول الأول والأخير عن صحة النتائج. كما أبرز دور المكتبات في دعم البيئة البحثية عبر حفظ التراث الوثائقي وتيسير الوصول الإلكتروني إلى الأطروحات الجامعية.
من جانبه، قدم الدكتور مسلم طيبة المحاضرة الثانية حول هيكلية البحث العلمي، متناولاً خطوات بناء الدراسة بدءاً من صياغة العنوان والإشكالية والأهداف وصولاً إلى إعداد الخطة وتقسيم الأبواب والفصول. وركز طيبة على أهمية تحقيق الاتساق المنهجي والتوازن بين أجزاء البحث لتؤدي كل وحدة وظيفة محددة دون تكرار، مشيراً إلى أن النتائج والتوصيات يجب أن تستندا حصراً إلى الأدلة الواردة في متن الدراسة.
وتأتي هذه الدورة في إطار حرص المكتبة على توفير بيئة تدريبية تفاعلية تمكّن الباحثين من امتلاك الأدوات الأكاديمية الحديثة.
رولا أحمد – أخبار الشام

