
قدّمت جامعة طرطوس 66 مشروعاً وبحثاً علمياً خلال معرضها السنوي الأول للمشاريع التطبيقية المتميزة، الذي أُقيم في صالة مدينة طرطوس القديمة، بمشاركة طلابية وأكاديمية وحضور رسمي وشعبي، بهدف تحويل الأفكار العلمية إلى حلول عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي، وتفتح المجال أمام تطويرها واستثمارها.
وجاء المعرض تحت عنوان «من أروقة الجامعة إلى خدمة المجتمع.. ابتكارات تصنع الفارق»، برعاية محافظ طرطوس أحمد الشامي، وتوزعت المشاركات بين 52 مشروعاً تطبيقياً لطلاب الإجازة والدراسات العليا، و14 بحثاً علمياً تخصصياً، في تجربة تسعى إلى تعزيز الجانب العملي في التعليم وربط مخرجاته بمتطلبات التنمية وسوق العمل.
الزراعة والطاقة والتكنولوجيا
شملت المشاريع مجالات متنوعة، من بينها هندسة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهندسة التقنية والعلوم والعمارة والسياحة، مع حضور لافت لأفكار تستفيد من التكنولوجيا في معالجة تحديات واقعية.
ومن أبرز النماذج المعروضة مشروع «المزرعة الذكية»، الذي يجمع بين روبوت مخصص للأعمال الزراعية ومنظومة للمنزل الزراعي الذكي، تتضمن حساسات لمراقبة رطوبة التربة ودرجات الحرارة ورطوبة الهواء، بما يساعد على متابعة ظروف الزراعة وتنظيم عمليات الري.
كما عُرض مشروع مجفف شمسي هجين صُمم بما يتناسب مع الظروف البيئية والطبيعة الزراعية في طرطوس، إلى جانب مشاريع في الأتمتة الصناعية وتصميم مسيّرات يمكن توظيفها في تطبيقات مدنية، مثل مراقبة الأراضي الزراعية وفحص خطوط التوتر العالي والمسح الجغرافي.
وتضمنت المشاركات أيضاً منتجات تجميلية أعدّتها طالبة في كلية الصيدلة ضمن مقرر الصيدلة الصناعية، بما يبرز تنوع الأفكار التي يمكن أن تنتقل من التجربة التعليمية إلى مشاريع مهنية وإنتاجية.

فرصة نحو سوق العمل
أكد رئيس جامعة طرطوس الدكتور أديب محمد برهوم أهمية تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار لدى الطلاب، وربط منجزاتهم العلمية باحتياجات المجتمع، مشيراً إلى أهمية إتاحة المجال أمام رجال الأعمال والجهات المعنية للاطلاع على المشاريع المتميزة وتقديم الدعم المالي والتسويقي اللازم لتطويرها.
ويمنح هذا النوع من المعارض الطلاب فرصة لاختبار أفكارهم أمام جمهور أوسع، والحصول على ملاحظات تساعدهم على تطوير نماذجهم، كما يتيح للمؤسسات الاقتصادية والخدمية التعرف إلى حلول قد تكون قابلة للتطبيق في قطاعات مثل الزراعة والطاقة والبيئة والتكنولوجيا.
متابعة المشاريع
شهدت الفعالية محاضرات علمية وتكريماً لعدد من الأكاديميين والعاملين المتميزين، بحضور محافظ طرطوس ورئيس الجامعة وعدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية.
ولم تتوقف أهمية التجربة عند عرض المشاريع، إذ ناقش مجلس جامعة طرطوس، في اجتماعه الدوري، نتائج المعرض، ووجّه عمداء الكليات إلى متابعة المشاريع المتميزة وتقديم التسهيلات اللازمة لتنفيذها، إلى جانب التحضير لتنظيم معارض فرعية والاستعداد للدورة المقبلة.
وتبقى الخطوة الأهم في تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة، عبر توفير الدعم الفني والتمويلي، وربط أصحاب المشاريع بالجهات القادرة على تبنيها، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع المحلي، ويفتح أمام الطلاب والباحثين فرصاً أوسع لتحويل المعرفة إلى حلول ومنتجات قابلة للتطوير.
عبير محمود – أخبار الشام

