
منذ سقوط نظام الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، تحوّل ملف الموقوفين إلى عنوان إنساني ووطني بامتياز، لا سيما بالنسبة لآلاف العائلات التي لا تزال تنتظر أبناءها خلف القضبان. ومع بدء الإفراج عن الموقوفين الذين ثبتت براءتهم، بدأ الأمل يتسلل مجدداً إلى قلوب الأهالي، في ظل مسار قانوني يهدف إلى تحقيق العدالة وتعزيز السلم الأهلي، عبر تعاون واضح بين مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي.
إفراجات في اللاذقية
في هذا السياق، أفرجت الجهات المعنية في محافظة اللاذقية عن 69 موقوفاً ممن لم يثبت تورطهم بجرائم بحق الشعب السوري، وذلك بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية اللازمة. وجرت عملية الإفراج في المركز الثقافي بمدينة اللاذقية، حيث أُطلق سراحهم أصولاً وعادوا إلى منازلهم.
دفعة أخرى في جبلة
بالتوازي مع ذلك، شهدت منطقة جبلة إطلاق دفعة إضافية من الموقوفين ممن أثبت القضاء براءتهم، في خطوة تعكس جدية الدولة في المضي قدماً بمعالجة هذا الملف، والتمييز بين من تورطوا في انتهاكات جسيمة، ومن لم تتلطخ أيديهم بالدماء. وتشكل هذه الإفراجات رسالة طمأنة للمجتمع بأن العدالة تسير وفق معايير واضحة لا تقبل التعميم أو الظلم.
أمل الأهالي
أوضح مدير منطقة اللاذقية عمر خلو أن إطلاق سراح هذه الدفعات جاء في إطار سيادة القانون وتحقيق العدالة، وبتوجيه للإسراع في معالجة ملف الموقوفين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد دفعات إفراج جديدة بعد استكمال الإجراءات القانونية والتدقيق في الملفات. هذا التصريح أعاد الأمل لعائلات لا يزال أبناؤها قيد التوقيف، بانتظار أن تشملهم القرارات المقبلة.
إن استمرار الإفراج عن الموقوفين الأبرياء لا يمثل فقط إنصافاً فردياً، بل يشكّل ركيزة أساسية لترسيخ السلم الأهلي وإعادة الثقة بين المواطن والدولة. ومع ترقّب الأهالي دفعات جديدة، يبقى الأمل قائماً بأن يسهم هذا المسار القانوني–المجتمعي في طيّ صفحة مؤلمة من الماضي، وبناء مستقبل قائم على العدالة، والمساءلة، والكرامة الإنسانية.
عبير محمود – أخبار الشام Sham-news.info

