
تشهد المجتمعات الخارجة من الأزمات تحديات عميقة تتصل بإعادة بناء الثقة وترميم الروابط الاجتماعية التي تضررت بفعل سنوات من التوتر وعدم الاستقرار. وفي هذا السياق تبرز المبادرات الحوارية بوصفها جسوراً ضرورية بين الأفراد والمؤسسات، من هنا جاءت ورش العمل التي أطلقتها مديرية الشؤون السياسية في اللاذقية تحت عنوان “التماسك المجتمعي.. نواة الاستقرار” لتؤكد أن الاستقرار ليس مجرد غياب للصراع، بل هو حالة وعي جماعي ومسؤولية مشتركة.
التماسك المجتمعي
ركزت هذه الورش على أن التماسك المجتمعي لا يُبنى بالخطاب وحده، بل عبر سياسات وممارسات تعزز شعور المواطنين بالانتماء والعدالة. فعندما يشعر الفرد أن الدولة ومؤسساتها تعمل لخدمته وتحمي حقوقه، يصبح أكثر استعداداً للتعاون والمشاركة الإيجابية. وقد سعت الجلسات الحوارية إلى توضيح هذا المفهوم، وربطه بالاستقرار السياسي والاجتماعي، بحيث يتحول من فكرة نظرية إلى سلوك يومي يعكس احترام القانون والثقة المتبادلة.
الاندماج المدني
أعطت الورش أهمية خاصة لفئة الشباب بوصفهم الفئة الأكثر قدرة على التأثير في المستقبل. فالاندماج المدني لا يعني فقط المشاركة في الأنشطة العامة، بل يشمل أيضاً القدرة على الحوار وقبول الآخر والعمل ضمن الأطر المؤسسية. ومن خلال النقاشات المفتوحة تم تشجيع الشباب على أن يكونوا شركاء فاعلين في بناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات بعيداً عن الانغلاق أو التطرف.
العدالة الانتقالية
كان لمسار العدالة الانتقالية حيز واضح في هذه اللقاءات، حيث جرى توضيح أهدافه المرتبطة بإحقاق الحق وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات. وقد ساهم هذا الشرح في تخفيف القلق الذي يحيط بالمفهوم لدى بعض الفئات، وإبراز دوره في تحقيق مصالحة حقيقية تقوم على الإنصاف لا على النسيان.
مواجهة الإشاعة والتحريض
في بيئة إعلامية مفتوحة تصبح الإشاعة أداة خطرة تهدد السلم الأهلي. لذلك شددت الورش على أهمية المشاركة المجتمعية الواعية في التصدي للأخبار المضللة وخطابات الكراهية، لأن حماية الاستقرار تبدأ من وعي الأفراد وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
تؤكد تجربة ورش “التماسك المجتمعي.. نواة الاستقرار” أن الحوار المنظم والشفاف هو أحد أهم أدوات بناء السلام الداخلي. وعندما تتلاقى جهود الدولة مع طاقات الشباب والمجتمع، يصبح الاستقرار مشروعاً جماعياً قابلاً للتحقق، ويغدو التماسك الاجتماعي قاعدة صلبة لمستقبل أكثر أمناً وعدالة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

