
يُعدّ التعليم حجر الأساس في إعادة بناء المجتمعات التي عانت من الصراعات والنزاعات المسلحة، حيث يشكل عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة خطوة جوهرية نحو الاستقرار والتنمية. وفي هذا السياق، برزت الحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات سريعة وفعّالة لإحياء العملية التعليمية في المناطق المحررة في سوريا، ولا سيما في محافظتي الرقة ودير الزور، بعد سنوات من التهميش والدمار الذي طال المؤسسات التربوية.
الواقع التعليمي
باشرت وزارة التربية والتعليم بتشكيل لجان ميدانية متخصصة، أوكلت إليها مهمة دراسة الواقع التعليمي على الأرض. ونفذت هذه اللجان جولات شاملة شملت المدارس والمجمعات التربوية المتضررة، بهدف حصر الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتقييم صلاحية الأبنية المدرسية، وتحديد الاحتياجات العاجلة من تجهيزات ومستلزمات تعليمية. وقد ساهم هذا التقييم المباشر في توفير صورة دقيقة عن التحديات القائمة.
جهود متكاملة
إلى جانب الجولات الميدانية، عقدت اللجان اجتماعات موسعة مع إدارات التربية والمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي. وتركزت النقاشات حول آليات تسريع أعمال الصيانة والترميم، وتأمين الكوادر التدريسية المؤهلة، وتنظيم العملية التعليمية بما يضمن عودة آمنة ومنتظمة للطلاب. كما تم التأكيد على أهمية التعاون بين الجهات المركزية والمحلية لتحقيق نتائج ملموسة في أسرع وقت.
تكمن أهمية هذه الخطوات في كونها تمهد الطريق لاستعادة حق آلاف الأطفال في التعليم، وتحد من ظواهر التسرب المدرسي والجهل. كما تسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وبناء جيل واعٍ قادر على المشاركة في إعادة إعمار مجتمعه، بعيداً عن آثار العنف والتطرف.
نحو المستقبل
إن إعادة تأهيل المدارس في الرقة ودير الزور ليست مجرد إجراء خدمي، بل مشروع وطني وإنساني يعكس التزام الدولة بإعادة الحياة إلى المناطق المحررة. ومع استمرار هذه الجهود وتكاملها، يمكن للتعليم أن يستعيد دوره الريادي كرافعة أساسية للتعافي وبناء المستقبل.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

