
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور مهدي دخل الله، أستاذ العلوم السياسية ووزير الإعلام الأسبق والسفير السوري الأسبق في السعودية، تحليلاً معمقاً للأسباب الحقيقية وراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكشف آليات التوريط التي استخدمها ترامب، ومستقبل الصراع في ضوء المتغيرات الدولية.
أكد دخل الله أن “الصواريخ الباليستية الإيرانية” هي السبب الجوهري للحرب، وليس الملف النووي كما يُروّج إعلامياً. فالنووي محكوم بقوانين دولية ورقابة الوكالة الذرية، بينما الصواريخ الباليستية “حق سيادي” غير خاضع لأي اتفاقيات، وهي ما يهدد أوروبا وإسرائيل، ويمكن تطويرها لتصبح عابرة للقارات وتهدد أمريكا نفسها. وأشار إلى أن تجربة صدام حسين كانت مماثلة، حيث قُصف العراق للقضاء على برنامجه الصاروخي الباليستي رغم عدم وجود أسلحة دمار شامل.
وانتقد دخل الله أسلوب ترامب في “التفاوض تحت القوة”، الذي يتجلى في شن الحرب ثم الدعوة للمفاوضات. ورأى أن ترامب ظن أن ضرب إيران لبضعة أيام قبل اجتماع فيينا سيجعلها أكثر ليونة، لكنه تفاجأ بأن الحرب توسعت إقليمياً بعد أن نفذت إيران تهديدها بسحب الجميع إلى المستنقع. وأشار إلى أن نتنياهو لم يكن القوة الدافعة، بل “أسلوب ترامب الشخصي” الذي يفعل أكثر مما يقول.
وكشف دخل الله عن ثلاث مفارقات تاريخية في هذه الحرب: الأولى، أنها أول حرب مشتركة تخوضها أمريكا وإسرائيل “كحلفاء ميدانيين” منذ نشوء إسرائيل عام 1948. الثانية، أن حلف الناتو لم يشارك، بل وقف ضد الحرب، وأرسلت فرنسا بواخر لحماية لبنان. الثالثة، أن الكونغرس لم يعلن الحرب رسمياً، مما يعني أن ترامب “ورّط” المؤسسة التشريعية كما فعل جونسون في فيتنام وروزفلت في الحرب العالمية الثانية، عبر تعريض القوات الأمريكية للخطر لدفع الكونغرس لإعلان الحرب لاحقاً.
وأوضح دخل الله أن الهدف الأمريكي ليس “تغيير النظام” في إيران، كما يروّج الإعلام، بل “تحقيق المصالح”. فالولايات المتحدة تدعم الأنظمة الديكتاتورية والملكية على السواء، ما دامت تخدم مصالحها. المطلوب هو إيران “مسالمة” تتخلى عن برنامجها الباليستي وعن وكلائها في المنطقة (حزب الله، الحوثي، الممانعة)، وتوقف تدخلاتها في الشؤون العربية.
ورأى دخل الله أن إيران تمارس “خيار شمشون”، أي توسيع الحرب لإشراك الجميع بدلاً من أن تكون وحدها الضعيفة. وقد ضربت دول الخليج وأمرت حزب الله باستهداف إسرائيل، مما حول الحرب إلى حرب إقليمية مفتوحة. وحذّر من أن هذه الحرب “ليست من مصلحة أحد”، ودعا إيران إلى “التخلي عن الصواريخ الباليستية” والعودة إلى حدودها والانخراط في مشروع “السلم الأمريكي” (باكس أمريكانا) الذي سيفرض على المنطقة.
وختم دخل الله بدعوة إيران إلى تحكيم العقل، مذكراً بأنها دولة ذات حضارة عريقة، وأن استمرار الحرب سيجر المنطقة إلى مزيد من الدمار، معرباً عن أمله في أن تثمر جهود الوساطة الأوروبية والروسية والصينية للعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن بشروط جديدة تضع حداً للصواريخ الباليستية والتدخلات الإقليمية.

