
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ أحمد رفعت يوسف تحليلاً استراتيجياً للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية في ظل الحرب على إيران، معتبراً أن هناك “تناقضاً كبيراً” بين رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن هذا التناقض يعكس صراعاً بين مشروعين مختلفين للشرق الأوسط.
أوضح يوسف أن نتنياهو ينتمي إلى “اليمين الأمريكي المحافظ” الذي سقط في أمريكا، وهو نتاج مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي بلغ ذروته في عهد جورج بوش الابن. أما ترامب، فهو يمثل “الترامبية” التي وصفها بأنها “ليست شخصاً بل تياراً” أصبح أساسياً في الدولة العميقة الأمريكية، ويركز على التعاون من خلال التنمية والاقتصاد، وليس على الحرب العسكرية. وأشار إلى أن نتنياهو حاول استغلال وجود ترامب في البيت الأبيض لخدمة المشروع الصهيوني، لكنه فشل بسبب التناقض الاستراتيجي بين الرؤيتين.
وشدد يوسف على أن أمريكا فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب على إيران، وأن ترامب يريد “الوصول إلى حلول معينة وإعادة ترتيب المنطقة بناء على الاتفاقيات وليس على الاستمرار في الحرب”، بينما نتنياهو يصر على “السيطرة على المنطقة من خلال كسر إرادات دول المنطقة شعوباً وقيادات”. وأكد أن خيارات إسرائيل “محدودة”، فهي لا تستطيع توقيع اتفاق مع إيران ولا مع حزب الله ولا مع حماس، وبالتالي فإن خيارها الوحيد هو “الاستمرار في القتال”، وهو ما يتعارض مع رؤية ترامب.
وكشف يوسف أن ترامب مارس ضغوطاً كبيرة على نتنياهو خلال المكالمات الهاتفية، وهدده بأن إسرائيل “ستجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران”، وأن هناك تقارير إعلامية أمريكية تشير إلى أن أحد أهداف ترامب هو “إسقاط نتنياهو” شخصياً، وليس فقط تغيير سياساته. وأشار إلى أن ترامب يحاول إسقاط نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لعل وعسى أن تكون الحكومة الإسرائيلية القادمة “قادرة على التواءم أكثر مع مشروع ترامب”.
وحول التصعيد في جنوب لبنان، اعتبر يوسف أن نتنياهو “رفض الاستجابة لشرط ترامب بوقف القتال والانسحاب من الجنوب”، بل واصل التصعيد وضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، متجاوزاً “الخطوط الحمراء” التي وضعتها إيران. وأوضح أن المقاومة ردت بضربات مؤلمة عبر المسيرات والطائرات بدون طيار التي “ليس لها حل عند الإسرائيليين”، مما أدى إلى تبادل التصعيد بين الجانبين.
وحول الفشل في التوصل إلى اتفاق نهائي بين أمريكا وإيران، أوضح يوسف أن النقطة الخلافية الأساسية تتعلق بلبنان وانسحاب إسرائيل من الجنوب، بعد أن تم الاتفاق على كل النقاط الأخرى. واعتبر أن إسرائيل لا تريد أي اتفاق مع إيران أو مع المقاومة اللبنانية، لأن الموافقة على هذه الاتفاقات “تعني انهيار المشروع الإسرائيلي بالكامل”. وأكد أن ترامب يسعى بجد للتوصل إلى اتفاق، لكنه “لا يستطيع” إلزام إسرائيل به.
وفي قراءة أوسع، وصف يوسف الحرب بأنها “أكبر من إيران وأمريكا”، وهي “حرب لإعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية والدولية” في مرحلة انتقال العالم من “القطب الواحد” إلى “تعدد الأقطاب”. وأشار إلى أن ما يجري في لبنان والخليج هو “صراع إرادات” يهدف إلى “إتمام رسم الخريطة الجديدة” بناءً على توازنات القوى. وشدد على أن هذا الصراع “بديل عن الحرب العالمية”، لأن أي حرب عالمية “ستردي إلى تدمير البشرية”.
وحذر يوسف من أن استمرار الحرب سيسرع خسارة أمريكا لزعامتها العالمية، وأن هناك قوى كثيرة داخل الولايات المتحدة ضد استمرار الحرب، مشيراً إلى تصويت الكونغرس على مشروع قرار يحد من صلاحيات ترامب في العودة للحرب دون موافقة الكونغرس. وختم بالتشديد على أن الأمر سيبقى “صراع إرادات” حتى يتم “الانتقال والاتفاق على توازنات القوى الجديدة” والاعتراف بـ”عالم متعدد الأقطاب”، محذراً من أن هذا يعني “انتهاء أهمية أوروبا ودخولها في مرحلة جديدة من الصراعات والحروب وانتهاء الرفاهية”، وأن قوى جديدة ستصعد وأخرى ستنهار، وهو ما قد يستدعي “حروباً أخرى كثيرة”.

