
منذ سقوط النظام السابق في سوريا ودخول البلاد مرحلة سياسية واقتصادية جديدة، واجهت شريحة واسعة من المجتمع تحديات معيشية قاسية، كان أبرز المتضررين منها المتقاعدون. فالكثير من هؤلاء يعتمدون بشكل كامل على معاشاتهم التقاعدية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، لكن تأخر صرف الرواتب أو توقفها لفترات طويلة جعل حياتهم أكثر صعوبة في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية. ومع تزايد الشكاوى، بدأت الحكومة الجديدة البحث عن حلول لمعالجة هذا الملف الإنساني والاجتماعي.
انتظار طويل
تُظهر تقارير إعلامية أن عدداً كبيراً من المتقاعدين في سوريا لم يحصلوا على رواتبهم لعدة أشهر، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات ومطالبات بالإسراع في صرف المستحقات، مع التأكيد على أن المعاش التقاعدي يمثل مصدر دخلهم الوحيد.
كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن الحكومة الجديدة واجهت صعوبات مالية كبيرة بعد سقوط النظام السابق، ما أدى إلى تأخر دفع رواتب مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين في البلاد.
قرارات لتخفيف الأزمة
في هذا السياق، أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن الدولة ستبدأ بتسديد الرواتب التقاعدية لفئات مختلفة من المتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين توقفت معاشاتهم لأسباب أمنية في عهد النظام السابق.
وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الوضع المعيشي للمتضررين. كما سيتم إصدار تعاميم لمراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات ابتداءً من أبريل 2026 لتسجيل المستحقين تمهيداً لصرف رواتبهم.
نحو الحل
تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من تدهور شديد بعد سنوات الحرب والعقوبات، حيث يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر وفق تقديرات دولية. كما فقدت الليرة السورية معظم قيمتها خلال السنوات الماضية، ما جعل الرواتب المحدودة غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية.
تبقى قضية الرواتب التقاعدية في سوريا واحدة من أبرز الملفات الاجتماعية التي تحتاج إلى حلول عاجلة. فالمتقاعدون الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة الدولة يواجهون اليوم ظروفاً معيشية صعبة تتطلب استجابة سريعة وفعالة. ومع الوعود الحكومية الأخيرة بإعادة صرف المعاشات، يعلق الكثيرون آمالهم على أن تشكل هذه الخطوة بداية لتخفيف معاناتهم وإعادة بعض الاستقرار إلى حياتهم.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

