
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الباحث الاقتصادي الدكتور هاني خوري، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، قراءة لواقع الملفات الداخلية السورية في ظل الحرب الإقليمية الدائرة في الخليج، مشيراً إلى أن معالجة الشؤون الوطنية مثل تنفيذ اتفاق الشمال مع قسد وملف السويداء، قد تأجلت بسبب ضغط الأحداث الكبرى، لكن هذا التأجيل يمكن فهمه “نسبياً” ضمن أولوية استعادة الاستقرار.
أكد الدكتور خوري أن الدولة السورية تحاول “استعادة سيطرتها على أكبر رقعة من الأرض الوطنية، وتهدئ كل الملفات ريثما تنجلي الأمور في معركة إقليمية ودولية بهذا الحجم”. ورأى أن هذا التركيز على الاستقرار هو “منطقي”، خاصة في ظل الحديث عن التطوير الاقتصادي والانفتاح والاستثمار. وشدد على ضرورة وجود “مجلس شعب متوازن” ومشاركة سياسية ذات أهمية كبيرة، لأن مجلس الشعب بأي شكل من الأشكال سيكون “نقطة إيجابية بداية”، على أن يكون أكثر تمثيلاً وانتخاباً، ويعكس “شكل سوريا القادمة، سوريا الحضارية الاستثمارية القادرة على النهوض”.
ودعا الدكتور خوري إلى “الابتعاد عن الأيديولوجيا، سواء اليسارية أو اليمينية المتطرفة”، والتركيز على البعد الوطني واستقراره وتوازنه. وأوضح أن “التروي لا يعني التأخير”، بل يعني القيام بكل خطوة وطنية بثقة، لأن المراحل القادمة يمكن أن تحمل تحسيناً وتطوراً في الأداء، خاصة أن سورية “بلد صعب، ذو مكونات متعددة، وتداخلات إقليمية متعددة”.
وفي الجانب الاقتصادي، لفت الدكتور خوري إلى أن الحرب الإقليمية عززت الموقع الاستراتيجي لسورية، مشيراً إلى اتفاقات النفط مع العراق حيث تنطلق شاحنات النفط إلى بانياس للاستهلاك المحلي والتصدير. وأكد أن سورية “مهيأة لنقل النفط الخليجي والغاز الخليجي إلى أوروبا”، عبر طرق برية وقارية واستراتيجية قادمة، وأن ميناء بانياس مطروح في الاتصالات كبديل للمضائق المهددة مثل هرمز.
وحول تأخر عمليات الاستثمار رغم كثرة الحديث عنها، أوضح الدكتور خوري أن المستثمرين الجادين لم يأتوا بعد بسبب عدم استقرار الوضع، وأن “رأس المال جبان”، كما أن أي اسم غربي أو خليجي يريد الاستثمار في سورية يحتاج إلى “سماح” من الأطراف الدولية المعنية. وأشار إلى أن المنطقة كانت تتحضر لهذا النوع من المعارك الإقليمية، مما أخر وضوح التفاصيل الاستثمارية.
وختم الدكتور خوري بالتفاؤل، مؤكداً أن سورية “ستكون من أكبر المستفيدين من أي تغيير استراتيجي يحدث”، وأن لها موقعاً استراتيجياً كبيراً محسوباً لدى كل الأطراف، حيث “لا يمكن تجاوزها” لأنها “عقدة الربط بين الخليج وتركيا، وعقدة الربط بين العراق والبحر المتوسط والوصول إلى الأسواق الأوروبية بشكل مرن”. وأشار إلى أن “خطوط الاتصالات التي يمكن أن تؤثر في أي منطقة بالعالم يمكن أن تكون برية بين سوريا ولبنان وسوريا والعراق، وأكثر أمناً”، مع تحييد سورية عن الصراعات لتكون “قبلة استثمارية” في حال تأخر تعافي منطقة الخليج، مستشهداً بمقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”، مؤكداً أن كل المنطقة العربية واحدة، وإذا انتعشت دولة انتعشت الأخرى.

