
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحامي والناشط السياسي الأستاذ فواز الخوجة، عضو مجلس إدارة رابطة الحقوقيين السوريين والناشط المدني منذ عام 2011، شهادته الحية حول اعتصام “قانون وكرامة” الذي جرى في ساحة يوسف العظمة بدمشق في 17 نيسان، معتبراً أن المطالب المعيشية والغلاء وفواتير الكهرباء هي الأسباب الرئيسية وراء الحراك الشعبي، وليس أي عداء للثورة أو الدولة.
استهل الخوجة حديثه بتأكيد أن الدولة السورية لم تنهزم بسقوط نظام الأسد، بل بقيت قائمة بكل مؤسساتها وإداراتها. وشدد على أن النظام الثوري “استلم دولة قائمة، ولم يستلم دولة محطمة”، وأن الثوار ليسوا بصدد بناء دولة جديدة، بل “نريد دعم هذه الدولة وإعادة بناء أجزاء منها”. وأشار إلى أن القانون السوري ما زال سارياً بموجب الإعلان الدستوري، حتى يأتي مجلس شعب جديد يحدد تعديله.
وانتقل الخوجة إلى تفسير أسباب الاعتصام، مشيراً إلى نقطتين أساسيتين: الأولى، أن دخل الموظف السوري لا يتجاوز المليون أو المليون ومئتي ألف ليرة شهرياً، في حين تصل فاتورة الكهرباء إلى مليون أو مليون ونصف، مما “يكسر ظهر المواطن”. الثانية، أنه قبل فرض هذه الفواتير كان المفروض إجراء “دراسة مجتمعية” لمعرفة قدرة الناس على التحمل. وأضاف أن أقل من 10% من المواطنين سددوا فواتيرهم، متسائلاً عن جدوى التهديد بنزع العدادات وملاحقة عشرات الآلاف قضائياً بتهمة “سرقة المال العام”.
واعتبر الخوجة أن الاعتصام يعبر عن تراكمات تشمل موضوع الخصخصة وإشاعات عن إلغاء شركات القطاع العام، لكن الجوهر هو “الحرية” التي كانت الشعار الأول للثورة السورية عام 2011. وقال بحسرة: “حريتي أصبحت جزءاً من كياني، والثورة أعطتني إياها. شعر المواطن السوري أن حريته بدأت تُنتقص، فخرج ليدافع عنها”. وأشار إلى أن الاعتصام جاء بعد اعتصام في ساحة باب توما، وأن الشعارات الوحيدة التي رُفعت هي “الله، سوريا، حرية وبس” و”الشعب السوري واحد واحد”، مع العلم السوري فقط.
وعن الصدامات التي حدثت، أوضح الخوجة أنها نتجت عن حملة تحريض وتجييش من طرف معارض للاعتصام، تم خلالها تصويره على أنه “اعتصام فلول أو شبيحة الأسد”. ونفى ذلك بشدة، مؤكداً أن المشاركين كانوا “ثواراً حقيقيين، بينهم معتقلون سابقون وملاحقون”، وأن المهاجمين جاؤوا “فجأة من خارج الساحة”. ووصف تدخل قوات الأمن العام بـ”الاحترافية العالية”، حيث وقفت عناصر فض الشغب بظهورهم نحو المعتصمين ووجوههم نحو المهاجمين، مما ساهم في احتواء الاشتباكات التي استمرت دقائق معدودة فقط.
واعتبر الخوجة أن الاعتصام “ناجح نسبياً” لأنه سلط الضوء على مطالب معيشية عشرة وردت في بيانه، ولفت إلى أن عدد المشاركين لم يتجاوز الألفين، مما يعني أن الأمور أخذت حجمها الطبيعي. وشدد على أن القاسم المشترك بين المشاركين والمعترضين هو أن “الجميع مع الدولة”، لكن بطريقتين مختلفتين: “جزء يدعم الدولة بعقل وفكر، والجزء الآخر لا يفعّل هذا الجانب”.
وفي الملف الكردي، توقع الخوجة أن الاتفاق بين الحكومة وقوات سورية الديمقراطية (قسد) “يتجه نحو التنفيذ”، لأن قسد “لا تملك القدرة على الاستمرار بشكل منفصل”، ومصلحة مظلوم عبدي وإلهام أحمد تكمن في “المصالحة وتحقيق نوع من الاندماج”. وأشار إلى اجتماع الرئيس الشرع مع القيادات الكردية الإسلامية كخطوة إيجابية، معتبراً أن المطالب الكردية (اللغة، المواطنة، الثقافة) هي “مطالب حقوقية أساسية” حُرموا منها منذ عام 1963، وليست نزعة انفصالية، مستشهداً بتاريخ أكراد دمشق المرتبطين بالعروبة والإسلام وعدم مطالبتهم بالانفصال أبداً.
ودعا الخوجة إلى تعزيز الحقوق الثقافية والتعليمية لكل المكونات، كإنشاء جامعة في الحسكة وتعليم اللغة الكردية والسريانية، مشيراً إلى أن تعليم عدة لغات محلية يعزز التواصل بين المواطنين ويقربهم من بعضهم، مع التأكيد أن “اللغة العربية هي اللغة الأم والأساس”. واختتم بالقول إن أي مصالحة تبدأ بسقوف عالية ثم تتنازل تدريجياً، مبدياً تفاؤله بالوصول إلى توافق يرضي جميع الأطراف ويحقق الاستقرار في سورية.

